كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٣٠٥
الجهة الاولى فيما يستفاد من نصوص الباب من الشرطية أو المانعية إن نصوص الباب على قسمين: أحدهما: ما يمكن الاستدلال به والاعتماد عليه لاعتبار سنده، والآخر: ما لا يكون كذلك، فلنقدم القسم الاول منهما، ثم نتبعه بالآخر. اما القسم الاول: فالمدار الوحيد فيه هو (موثق ابن بكير) المتقدم، فيلزم التأمل في نطاقه حتى يستفاد ظهوره في شرطية مأكول اللحم أو في مانعية غيره، ونشير قبل الخوض في الاستظهار إلى الميز بينهما. وهو انه لو كان غير المأكول مانعا عن صحة الصلاة يمكن إحراز فقده عند الشك، لان النهي عن شئ نفسيا كان أو غيريا ظاهر في المنع عنه بنحو الطبيعة السارية إلى جميع الافراد، فيكون بمنزلة النواهي المتعددة ويتلوه التخصيصات أو التقييدات العديدة للعموم أو الاطلاق الاولي، فكل فرد من تلك الافراد له نهي خاص موجب لتخصيص ذاك العام أو تقييد هذا الاطلاق بالنسبة إليه، فعند الشك في اندراجه تحت الطبيعة - بأن لا يعلم انه غير المأكول مثلا - يشك في أصل التخصيص أو التقييد [١]. وأما لو كان المأكولية شرطا لصحة الصلاة فلابد من إحراز تقيدها بما هو مأكول اللحم، تحصيلا للشرط الذي لا محيص عن إحرازه، ومجرد أصل الحل لا يثبت الحلية الواقعية، حيث انه ليس من الاصول المحرزة للواقع، فلابد
[١] لان المانعية تعلقت بطبيعة سارية فيكون كل فرد مانعا برأسه فيندرج الشك حينئذ في الشك في الاقل والاكثر الارتباطي، وسيأتى الكلام مبسوطا في جريان الاصل على المانعية فتثبت الصحة دون الشرطية، فارتقب.