كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٨٩
دفع وهم ثم إنه قد يتوهم التعارض بين تلك النصوص المارة في الجلد، وبين ما رواه عن الحميري، عن صاحب الزمان عليه السلام انه كتب إليه: روى لنا عن صاحب العسكر عليه السلام انه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغش بوبر الارانب، فوقع: يجوز، وروى عنه أيضا انه لا يجوز، فبأي الخبرين نعمل؟ فأجاب عليه السلام إنما حرم في هذه الاوبار والجلود، فأما الاوبار وحدها فكل حلال [١]. حيث انها تدل على الميز بين الوبر والجلد، بجواز الصلاة في الاول دون الثاني، فتعارض ما تقدم من دلى الجواز فيه أيضا. ولكنه يندفع باضطراب المتن المانع عن الظهور والحجية، وبيانه بأن المنع إن كان للجلد دون الوبر - كما هو الظاهر من الذيل - فلاوجه للجمع بينه وبين الجلد في الصدر الظاهر في ان المنع عند الانضمام، فالصواب حينئذ ان يقال: بانه حرم في الجلود دون الاوبار بلاجمع بينهما. واحتمال أن للانضام مدخلا في المانعية بأن الوبر وحده ليس بمانع ولكن عند اجتماعه مع الجلد يصير مانعا مستقلا - كما ان الجلد نفسه مانع مستقل سواء انضم إليه الوبر أم لا - مقدوح بأنه لم يذهب إليه أحد، مع انه لادخالة للانضمام في المانعية أصلا حسب الاصول الدارجة في الباب من الادلة الاولية، فلا مجال لتوهم الجواز في الوبر وحده وأما إذا انضم إلى الجلد فلا جواز فيه، مع انه يلزم فيه أن يكون هناك مانعان مستقلان، أحدهما الجلد نفسه، والآخر الوبر المنضم إليه، بحيث يستند هذا المنع الثاني إلى الوبر في هذه الحالة. اضف إلى ذلك: ان الذيل دال على الجواز في جميع الاوبار حتى وبر الارانب، وهو خلاف الاجماع، بناء على ان المعنى: ان الاوبار كلها حلال،
[١] الوسائل باب ١٠ من أبواب لباس المصلى ح ١٥.