كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٨١
الامر الثاني في الجمع بين نصوص الباب ثم انه بعد استقرار التعارض بين طائفتي المنع والجواز قد يجمع بينهما بحمل المنع على الكراهة كما عن " الشيخ " في المبسوط " العلامة " في غير واحد من كتبه ومن احتذى حذوهما. وقد يجمع بحمل الجواز على التقية أي اتقاء المجيب في بيان الواقع زعما بموافقته للمحكى عن " أحمد بن حنبل " الذي شاعت التقية منه في زمان العسكري عليه السلام. وليعلم: ان التقية على وجهين - كما اشير اليهما سابقا - أحدهما: تقية المعصوم عليه السلام في بيان الحكم، والآخر: اتقاء المكلف في مقام الامتثال. فأما الاول - أي الحكم الصادر عن اتقاء - فهو ليس بحكم واقعي ضرورة لعدم انحفاظ جهة الصدور. وأما الثاني - أي الحكم المعمول به تقية عند الامتثال - فهو أمر واقعي في ذاك الظرف. وشئ من هذين الوجهين غير صالح لان يحمل عليه الجواز، أما الاول: فهو من المرجحات السندية المتأخرية عن الجمع الدلالي، إذ مع امكانه لا مجال لذلك، وستقف على امكانه. وأما الثاني: فهو يتوقف على صلوح دليل الجواز له وعدم إبائه من الحمل عليه، والظاهر إبائه عنه، لان حمل اطلاق قوله عليه السلام في صحيح محمد بن عبد الجبار " وان كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه... الخ " على خصوص مورد التقية - سيما الاتقاء في التكة التي لا يطلع عليها ولا احتياج إلى تعب ومشقة في الاخراج والاجتناب عنه - بعيد جدا. فمع قوة ظهور طائفة الجواز - بحيث لا يقاس لها المنع - يحكم بالتصرف فيه بالحمل على الكراهة الشديدة، إبقاء لظاهر أدلة الجواز بحالها، ولا ينتهي الامر بعد إمكان هذا الجمع