كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٧٥
نعم: تختلف هذه المذكورات في مراتب الانصراف شدة وضعفا مع اشتراكها جميعا في أصله. والذي يقوى في النظر هو (الثاني) وذلك لقيام السيرة القطعية على عدم الاجتناب عن الدموع المصبوبة حال الصلاة خوفا من جلال الله تعالى كما في الاولياء، أو الغزيرة المصبوبة في مأتم أهل البيت عليهم السلام، أو في مصائب اخرى، مع الصلاة بلا غسل وازالتها، وكذا المياه الاخر الخارجة من الانف والفم والاذن، أو حال الحركة العنيفة والحرارة المطيفة بالبدن الموجبة للعرق، وما إلى ذلك من الشعر والظفر وغيرهما، بلا فرق في ذلك بين الامام عليه السلام وغيره، لان الانسان كله في ذلك سواسية، هذا بالنسبة إلى نفسه. وأما بالنسبة إلى غيره فكذلك أيضا، إذ قلما ينفك الانسان عن تقبيل أولاده الصغار المصحوبين مع فضلاتهم الطاهرة سيما الدمع والعرق، بل وكذا الزوجة عند المضاجعة، وحشر الناس بعضهم مع بعض عند التصافح صيفا وشتاء، إلى غير ذلك من النظائر المختلفة في الابتلاء شدة وضعفا الموجبة لاختلاف مراتب الانصراف كذلك. فمع الالتفات إلى هذه السيرة القطعية المتصلة إلى عصر الوحي والحديث لو صدر المنع عن مالا يؤكل لانصرف إلى ما عدا مورد السيرة الحتمية لا محالة فيكون المراد الجدي مما لا يؤكل لحمه هو غير الانسان من أنواع الحيوان، فحينئذ لا يدور الامر مدار التعارف وان الشعر الموصول كان متعارفا وأما المتخذ منه اللباس فلا، لانهما وان اختلفا في التعارف وعدمه، ولكن المقسم وهو خروج الانسان رأسا مشترك فيه بينهما، فعليه لاغر وفي تجويز الصلاة في اللباس الكذائي أيضا. نعم: لو كان الخروج بالتخصيص للزم الاقتصار على نطاق دليله، مع بقاء ما عداه تحت عموم المنع. نحو ما رواه عن علي بن الريان بن الصلت، انه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره ثم يقوم إلى الصلاة من غير أن ينفضه