كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٧
لاريب في أن التناسب بين الحكم والموضوع يهدي إلى أن ليس المراد هو أية نظرة إلى الجدار والنبات وغير ذلك، ولا إلى المماثل عدا ما مر من العورة، ومما لاريب فيه أيضا أن نظر الرجل إلى من لايماثله أو العكس مندرج تحتها قطعا، ولمكان التعبير بالسهم وكونه من سهام ابليس وكونه مورثا للحسرة الطويلة يستفاد منها المنع، سواء في ذلك النظرة الاولى والثانية، وكذا النظرة التي تكون بشهوة والتي تكون بدونها، ولعل التعبير بالسهم لاجل أنها قد تخطي وقد تصيب كما ان السهم كذلك، فلابد من الاجتناب عنها صونا عن الاصابة، فالنظر قد يستتبع مفاسد اخرى وقد لا يستتبع، فيلزم الاحتراز عنه رأسا، صونا عن الابتلاء بتلك المفاسد التي تذر الديار بلاقع. وما رواه عن أبي جميلة عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قالا: ما من أحد إلا وهو يصيب حظا من الزنا، فزنا العينين النظر، وزنا الفم القبلة، وزنا اليدين اللمس، صدق الفرج ذلك أو كذ ب [١]. وحيث إن النظر المطلق الشامل للاولى والثاني قد عد زنا فيحكم بعدم جواز ه كذلك. وأما من حيث كونه بشهوة وبدونها، فلعله يمكن الانصراف عما يكون بدونها بقرينة الزنا، إلا أن يناقش في قرينيته. وما رواه عن الكاهلي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة، وكفى بها لصاحبه الفتنة [٢]. لامرية في شمول ما يتخلل الفصل بينه وبين النظرة الاولى، وأما النظرة المستدامة فهي أيضا مندرجة البتة، لانها وإن كانت نظرة واحدة ولكن إدامتها وإتباعها بمنزلة التعدد جدا، حسب التناسب الدارج في مثل المقام، نعم لاشمول لها بالنسبة الى النظرة الاولى المنقطعة عما يليها مع عدم استمرارها في نفسها.
[١] و
[٢] الوسائل باب ١٠ من أبواب مقدمات النكاح وآدابه ح ٢ و ٦.