كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٦٥
إنما هو بذكر ما تناله يد الافهام العرفية، فيكون البيان حينئذ بمثابة إحياء ما ارتكز في الاذهان، نظير ما لو قيل في المنع عن التزويج في العدة: انه لصيانة الرحم عن اختلاط المياه، حيث إن العرف يدركه أيضا، وأما المقام الذي يكون بيان ممسوخية كل حيوان بيد الشرع - بحيث لو لا بيانه لما أدركه العرف أصلا - فلا، ومعه لا يصلح تقريب الحكم بذكر المسخ حكمة له، إذ لا صلوح لمثله لان يصير نكتة حكمية له، لما نوضحه فيما يلي. وان كان فلابد، فليحمل على بيان ما يوجب تنفر الطبع. والحاصل: ان صلوح صيانة الرحم عن الاختلاط للحكمة وعدم صلوح الممسوخية لها، بان (الثاني) تحديده وبيان موارده بيد الشرع، فلوبين الممسوخ وميزه عن غيره فلا اشتباه، ولا مجال أيضا للاحتياط بسراية المنع إلى الجميع لاجل كون الاكثر مسوخا. وأما (الاول) فمما لا يمكن بيان موارده، إذ لا يمكن الحصر وعد أن أي رحم يختلط فيها المياه وأيها لا تختلط؟ فلذا يمنع عنه بالمنع العام صونا عن ذاك المحذور، وكم فرق بين المقامين، فالتمسك بهذه الرواية - مع كونها مرفوعة تجاه تلك النصوص الناطقة بدوران الحكم مدار حرمة الاكل مطلقا بلا دخالة للمسخ - غير سديد. ومنها: ما رواه عن تحف العقول، عن الصادق عليه السلام في حديث قال: وكل ما أنبتت الارض فلا بأس بلبسه والصلاة فيه، وكل شئ يحل لحمه فلا بأس بلبس جلده الذكي منه وصوفه وشعره ووبره، وإن كان الصوف والشعر والريش والوبر من الميتة وغير الميتة ذكيا فلا بأس بلبس ذلك والصلاة فيه [١]. ودلالتها على المنع مما لا يؤكل لحمه متوقفة على كونها بصدد التحديد الدال بمفهومه على ذلك ولا يبعد، فتدل بقوله عليه السلام " وكل شئ يحل لحمه... الخ " على المنع فيما عدا مورد القيد، حيث انه مأخوذ في كلامه عليه السلام بدوا، نعم: إن نوقش في التحديد فلا مفهوم له حينئذ.
[١] الوسائل باب ٢ من أبواب لباس المصلى ح ٨.