كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٥٢
انه لو كان الجهل لاجل الاتكال على أصل أو امارة فهو عذر ومعه لا اعادة، كما هو مفاد قاعدة (لا تعاد) بالاطلاق. لست أقول: ان مفاد هذه الرواية هو استناد الجهل الى الاصل، بل أقول: انه يستفاد من تعليلها ان المكلف لو اعتمد على ما جعله الشارع حجة بلا تقصير في تمهيدها فجهل بحكم من الاحكام ثم انكشف الخلاف فهو ممن لا إعاده عليه في الصلاة، نعم: لو لم يعتمد إلا على هواه بالتقصير فهو ممن عليه الاعادة. والحاصل: ان مورد هذه الرواية ليس إلا مجرد الانطباق على الاصل بلا استناد، إذ لم يكن عالما بحجية الاستصحاب بعد حتى يجريه ويتمسك به. فمن استند إلى أصل واعتمد عليه فبالاولى لا اعادة عليه مع كون الواقع على الخلاف، كما في مورد السؤال، فنصوص الاعادة على العالم بالموضوع منصرفة إلى الجاهل بحكمه تقصيرا لاقصورا. الثاني: انه قد اتضح في المقام الاول الباحث عن الجهل بالموضوع انه لا اعادة فيه، ولكنه يعارضه بعض ما في الباب مما يدل على لزوم الاعادة، نحو ما رواه عن وهب بن عبد ربه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الجنابة تصيب الثوب ولا يعلم به صاحبه فيصلي فيه ثم يعلم بعد ذلك؟ قال: يعيد إذا لم يكن علم [١] لظهورها في لزوم الاعادة على من جهل باصابة المني، فتعارض ما مر مما يدل على نفيها. وكذا ما رواه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل صلى وفي ثوبه بول أو جنابة؟ فقال: علم به أو لم يعلم فعليه اعادة الصلاة إذا علم [٢] وقد يعالج بحمل نفي العلم هنا على نفيه في خصوص وقت الصلاة مع العلم قبل وقتها فينطبق على النسيان، فلا تنافي بين لزوم الاعادة فيه وبين نفيها فيما مر من الجهل بالموضوع.
[١] و
[٢] الوسائل باب ٤٠ من أبواب النجاسات ح ٨ و ٩.