كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٤٨
إن المراد من الصدر - بشهادة الذيل [١] - هو الجهل بالحكم لا الموضوع، إما بأن لا يعلم بنجاسة المني، أو لا يعلم بمانعية النجس عن صحة الصلاة أو اشتراطها بالطهارة، فعليه الاعادة. فان كان المراد من الطهور في قاعدة (لا تعاد الصلاة) هو الطهارة عن الحدث فقط، فبمقتضى تلك القاعدة لا اعادة في الفرض، وبمقتضى هذا النص الخاص يجب عليه الاعادة، والجمع بينهما إنما هو بتقييد إطلاق تلك القاعدة. وإن كان المراد من الطهور فيها هو الاعم من الطهارة عن الخبث في الثوب والبدن أيضا، فلا اختلاف بينها وبين هذا النص حتى تقيد به. وأما المراد من الذيل: فهو الجهل بالموضوع، فيدل على عدم الاعادة فيه، من دون الفرق بين الوقت وخارجه. وسيأتي ما يدل على اختصاص الاعادة عند الجهل بالحكم بما لا معذورية هناك. ومنها: ما رواه عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم؟ قال: إن كان قد علم انه أصاب ثوبه جنابة أو دم قبل أن يصلي ثم صلي فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد ما صلى، وإن كان لم يعلم به فليس عليه إعادة، وإن كان يرى انه أصابه شئ فنظر فلم ير شيئا أجزأه أن ينضحه بالماء [٢]. إن المراد من قوله عليه السلام " ان كان قد علم... ثم صلى فيه ولم يغسله " لعله ما اشير إليه سابقا، من حمله على الجهل بالنجاسة أو الجهل بالمانعية على فرض العلم بها - أي بالنجاسة - ولا يبعد شموله للنسيان أيضا، وإن أمكن اخراجه بدليل منفصل.
[١] يمكن أن يكون المراد من الصدر هو لزوم الاعادة عند العلم بالمنى في الاثناء، والاتمام حينئذ انما هو للجهل بالنجاسة أو بمانعية النجس.
[٢] الوسائل باب ٤٠ من أبواب النجاسات ح ٣.