كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٤٧
واما المقام الثاني: ففى النصوص الخاصة وليعلم: أن النصوص مختلفة حسب اختلافات أحوال المكلفين: من الجهل بالموضوع تارة وبالحكم اخرى، ومن النسيان كذلك، ومن كون الجهل قصورا أو تقصيرا، ومن بقاءه إلى الفراغ عن الصلاة بعدم تبدله إلى العلم في الاثناء ومن عدم بقاءه كذلك، ومن معذوريته للاستناد إلى أصل أو امارة أو نحو ذلك - وإن لم يعلم بهذا الاستناد أحيانا - ومن عدم معذوريته كذلك، إلى غير ذلك من الحالات المتصورة التي يمكن الاشارة إليها في ثنايا البحث. ولابد من التنبه إلى امكان تقييد قاعدة (لا تعاد) الدالة باطلاقها على عدم الاعادة في غير موارد خمسة بما يدل عليها في غيرها أيضا، مع علاج ما ينافي هذا المقيد إن كان، واليك نصوص الباب. فمنها: ما رواه عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلي؟ قال: لا يؤذنه حتى ينصرف [١]. إن المستفاد منها - حسب الشهادة والظهور - هو كون ذاك الدم لم يكن مما عفي عنه وإلا لما فرق بين الايذان في الاثناء وبينه بعد الانصراف، وكون العلم بعده غير موجب للاعادة وإلا لاستوى مع العلم به في الاثناء، فلا خصوصية له، فيدل في الجملة على ان الجهل بالموضوع غير موجب للاعادة، بعد إلقاء الخصوصية عن الدم إلى غيره من النجاسات فيما لم يقم الدليل على خلافه. ومنها: ما رواه عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم به؟ قال: عليه أن يبتدى الصلاة، قال: وسألته عن رجل يصلى وفي ثوبه جنابة أو دم حتى فرغ من صلاته ثم علم؟ قال: مضت صلاته ولا شئ عليه [٢].
[١] و
[٢] الوسائل باب ٤٠ من أبواب النجاسات ح ١ و ٢.