كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٣٩
الثالث (المصنوع في أرض المسلمين) فلو صنع شئ من أجزاء الحيوان المشكوك تذكيته في أرض الاسلام بأحد أنحاء الصنعة: من الخف والنعل والفراء واللباس ونحو ذلك، يحكم بكونه مذكى وإن وجد في غيرها من أراضي الكفار. ولا اختصاص لذلك بالصنع، بل لو عومل معه معاملة لا تعامل إلا مع المذكى عند المسلمين وكان الارض لهم يحكم بتذكيته، فلو عثر على عدة جلود مدبوغة مستعدة للصدور من بلد إلى آخر للبيع ونحوه يرتب عليها آثار التذكية وإن وجد بعده في يد الكافر. ويشهد له ما تقدم من رواية " اسحاق بن عمار "... لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام - وكذا رواية " اسماعيل " المقررة لارتكاز المنع إذا لم تكن من أرض المسلمين. نعم: لو كانت الارض لهم بالغلبة ولكن يصنعه المسلم وغيره ثم وجد شئ من ذلك في يد الكافر الذي هو من أهل تلك الارض واحتمل ان ما في يده مما صنعه غير المسلم وإن كان في أرض الاسلام للغلبة، فيشكل الحكم بتذكيته، لاحتمال اندراجه في قوله "... وإذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك... الخ " إلا أن يعامل المسلمون مع ما في يد ذاك الكافر البايع معاملة المذكى بالصلاة فيه ونحو ذلك، فحينئذ يحكم بتذكيته، لدلالة قوله عليه السلام "... وإذا رأيتم يصلون فيه... الخ " على ذلك. الرابع (المطروح في أرض الاسلام إذا كان عليه أثر الاستعمال) إذا وجد شئ من أجزاء الحيوان المشكوك تذكيته مطروحا في أرض الغالب عليها المسلمون، فهو إما بحيث لاميز بين كونه مما افترسه السبع الضارء وبين كونه مما صنع فيه الانسان، أو بحيث يمتاز عنه بظهور أثر الاستعمال الانساني فيه. فعلى الاول: لا شهادة لمجرد كون الارض للاسلام على التذكية، مع قصور خبر " السكوني " عنه، لان اللحم الكثير الموجود في تلك السفرة سواء كانت مطبوخة أم لا كان عليه أثر الاستعمال، وهو اعداده للاكل واد خاره له. وأما على الثاني: فلا مانع من الحكم بتذكيته بعد اندراجه تحت اطلاق