كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٣٦
وهو ما رواه عن " اسحاق بن عمار " وقد مر نقله، حيث قال: لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام، قلت: فان كان فيها غير أهل الاسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس [١]. حيث إنه دال على اختصاص نفى البأس بما إذا كان مصنوعا في أرض الاسلام مع تحديدها بالغلبة، فلو لم يكن الغالب فيها المسلمين لما صدق عليها أرض الاسلام، سواء كانوا هم وغيرهم سواء بلاغلبة لهم عليهم، أو كان الغالب عليها الكفار فبه يقيد اطلاق ما دل على انهم في سعة حتى يعلموا، فينتج اختصاص السعة بما إذا وجد المصنوع في أرض الاسلام وان لم يعلم انه من صنع المسلم أو غيره. وما رواه عن اسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن لباس الجلود والخفاف والنعال والصلاة فيها إذا لم تكن من أرض المصلين؟ فقال: أما النعال والخفاف فلا بأس بهما [٢]. حيث إن المرتكز في ذهن السائل هو المنع في خصوص أرض غير المسلمين للاصل مثلا، وأما في أرضهم فلا، ولم يردع هذا التفصيل أصلا، بل أمضاه في الجواب، وإن فصل في المنع بين ما تتم وما لا تتم - كما مر - فبامضاء هذه الغريزة وتصديق المنع في لباس الجلود إذا لم تكن من أرض المسلمين يقيد إطلاق ما دل على ترتيب آثار المذكي على المصنوع المطروح في الارض مطلقا، فينتج الاختصاص بأرض المسلمين. فالماتن (ره) لما بنى الاصل على المنع وعدم التذكية في المشكوك، فقد حكم وفق مبناه بالمنع إلا فيما خرج بالدليل، ولم يخرج - حسب الصناعة - بتقييد الاطلاق إلا المطروح في أرض الاسلام مع ما عليه أثر الاستعمال، وأما المطروح
[١] الوسائل باب ٥٠ من أبواب النجاسات ح ٥.
[٢] الوسائل باب ٣٨ من أبواب لباس المصلى ح ٣.