كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٣١
امارة أصلا اشد مما يكون فيه الامارة في الجملة، كأرض العراق وسوق المستحلين بالدبغ. فالاصل الاولي عند الشك: هو الجواز إلا ما خرج بالدليل، لا العكس، لانه وإن أمكن للشارع أن يجعل الاصل المعول عليه عند الشك هو المنع إلا ما خرج بالدليل، ولكنه - حسب المستفاد من النصوص هنا - هو بنحو الاول، لا الثاني. فحينئذ لو حكم بالمنع فيما لو كان بيد الكافر أو سوق الكفار أو أرضهم مثلا - حيث إن ذلك واشباهه مظنة عدم التذكية غالبا - فلا ضير بعد أن كان المرجع الاصيل هو الجواز في غير ما خرج بالدليل. ومن هذا القبيل قوله عليه السلام في رواية " ابن عيسى " المتقدمة... عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك... الخ. حيث إنه أوجب التوقف والمسألة إذا رأى ان المشرك هو البايع. ثم ان فيه احتمالين: أحدهما: أن يكون الرؤية طريقا بلادخالة لها أصلا، بأن يدور الحكم مدار الواقع، فان كان البايع في الواقع مشركا يجب التوقف والمسألة، إلا فلا، فعند الشك في حال البايع يجب الفحص عن حاله، ولايجوز التمسك لعموم ما دل على الجواز حال الشك في التذكية، لانه قد خصص بما إذا كان البايع مشركا، وحيث إن المفروض شبهة مصداقية للخاص فلا مجال معها للتمسك بالعام. والآخر: أن تكون موضوعة، فلها دخالة في ترتب الحكم، فعند الشك في كونه مشركا أو غيره لا يجب التوقف والمسألة، بل يجوز له ترتيب آثار المذكى للعمومات المارة، إذ لم يخرج منها إلا ما لو علم فيه بكون البايع مشركا، نظير ما يقال: بموضوعية الرؤية في قوله عليه السلام "... ترى في منقاره دما " حيث إن الحكم بالتنجس وعدمه يدور مدار رؤية الدم في منقاره، لا الواقع البحت بلا دخالة للرؤية.