كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٢٤
فحينئذ لا تعارض بين روايات الباب إذا اختلفت في المفاد، فهو وإن لايناقش فيه - من حيث إن الاصل الجاري في الشرط موجب لترتب أحكامه بلامساس له بأحكام المانع وبالعكس - إلا أن في جعل أحد الضدين اللذين لا ثالث لهما شرطا والآخر مانعا كلاما لا يخلو التعرض له عن الفائدة. قد يقال: إنه لا يمكن جعل أحدهما شرطا والآخر مانعا مع انه لا ثالث لهما، للزوم اللغوية في الثبوت، حيث إن ثبوت أحدهما مستلزم لسلب الآخر، كما ان سلبه مستلزم لثبوت ذاك الاخير، مع اشتراك الاحكام في مقام الثبوت، كما هو المفروض. وببالي أن " الشيخ الانصاري قده " قد أفاد في مبحث كون الطهارة شرطا أو النجاسة مانعة: انه لا يمكن الجمع بين الجعلين معا بشرطية الاولى ومانعية الثانية، لما اشير إليه من لزوم اللغوية. وقد يجاب بظهور الفائدة في جريان الاصل عند الشك، وبه يصان عن اللغوية. وفيه: انه يمكن أن تحرز تلك الفائدة بجعله شرطا، فالحق مع " الشيخ ره ". فلو نوقش في الجمع بين ذينك الجعلين - ولم يكتف بما ذكر في الصيانة عن اللغوية - لعلم باختلال أحد الاصلين، للقطع بكذب أحد الخبرين الدالين على الجعلين، فأما الحكم المجعول فهو إما منحصر في شرطية التذكية، وإما منحصر في مانعية الميتة. ولكن لما لم يلزم من جريان الاصلين مخالفة عملية فلا ضير في إجرائهما عند الشك مع عدم اتضاح ما هو المجعول، نظير ما مر في محله: من جواز جريان أصالة النجاسة في كلا الانائين مع العلم بصيرورة أحدهما طاهرا. هذا بلحاظ الاصل. وأما بلحاظ النص: فعند عدم إمكان الجمع بين الجعلين مع تفسير (الميتة) بما يرجع إلى ضد (المذكى) بنحو لا ثالث لهما، فلابد من النظر المستأنف في روايات الباب حتى يعالج التعارض المترائى منها، حيث إن بعضها ظاهر في شرطية التذكية وبعضها في مانعية الميتة - كما مر - فان عولج بينهما