كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٢٢
ولكنه غير مرضي عندنا، لان احتمال انفصاله من الحيوان الذي علم تفصيلا بعدم تذكيته ليس إلا منشأ الشك، وحيث ان الناقض هو اليقين التفصيلي لا الاجمالي - ولذا نحكم بجريان الاصول في أطرافه وسقوطها بالتعارض - فلا محذور في المقام. هذا مجمل القول فيما لو كانت التذكية شرطا. وأما لو كان الموت بلاذكاة مانعا: فيلزم البحث عن معنى (الميتة) أولا، وعما يلزمه من الجريان وعدمه ثانيا. فاما (الميتة) فهي إما عبارة عن (غير المذكى) كما عليه " الشيخ الانصاري قده " فليست أمرا وجوديا، وإما عبارة عن (المائت حتف أنفه) أو نحوه من العناوين الوجودية، فلا تكون عدمية. فعلى الاول: لا أثر له في جريان الاصل، فحينئذ لا كلام في الجري على الاول، فيترتب عليه ماله من الاحكام، لان التذكية مسبوقة بالعدم فيمكن جر عدمها حال الشك. وأما على الثاني: فان اريد استصحاب عدم التذكية فهو غير ناهض لاثبات الميتة، إذ ليست الميتة عبارة عن الذي زهق روحه ولم يقع عليه التذكية، حتى يكتفي في الثاني بالاصل بعد إحراز الاول بالوجدان، بل عبارة عن نحو خاص من الوجود وهو الزهوق المقيد بكونه لاعن تذكية، ومجرد العدم المحمولي للتذكية لا ينتج عدمها النعتى، فلا يثبت كون الزهوق مرتبطا بعدمها. نعم: يمكن إجراء الاصل في نفس المقيد بتمامه، بأن يقال: إن هذا النحو الخاص من الوجود كان مسبوق العدم فالآن كما كان، فيحنئذ يترتب عليه غير واحد من الاحكام الثبوتية - كصحة الصلاة ونحوها - وهذا بخلاف ما لو كانت التذكية شرطا، لان الاصل هنا كان منتجا لغير واحد من الاحكام السلبية. ولاخفاء في أن أصالة عدم التذكية في السابق موجبة لانتفاء الاحكام المشروطة بها - أي بالتذكية - حيث إن المشروط ينتفي بانتفاء شرطه بلا احتياج إلى إثبات