كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ٢٠
ومنها: ما رواه عن حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: سألته أو سأله غيري عن الحمام فقال: ادخله بمئزر وغض بصرك - الحديث [١]. وظهورها في لزوم الغض مطلقا - خرج ما خرج - مما لا إشكال فيه، فتدل على حرمة النظر إلى عورة المميز، إذ لا انصراف عنه ولا دليل خارجي دال على استثنائه، إنما الكلام في اشتمالها على بعض ما ليس بواجب، لان تمامها هو ما رواه في (باب ١١ من أبواب الماء المضاف ح ١) وهو هكذا: قال: ادخله بمئزر وغض بصرك ولا تغتسل من البئر التي تجمع فيها ماء الحمام فانه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب وولد الزنا والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم. لان اغتسال الجنب وان امكن كونه مصحوبا لملاقاة النجس وكذ الناصب - حيث احتمل نجاسته - وأما ولد الزنا فالظاهر أنه طاهر فلا ينجس ما لاقاه. فحينئذ يكون النهي عن الاغتسال من البئر التي يجتمع فيها الماء معللا بما ذكر تنزيهيا لاتحريميا، فمعه لاظهور للامر بغض البصر في اللزوم، إلا أن يقال: بان كل واحد من تلك الاحكام المذكورة فيها مستقل بحياله، فالامر منها ظاهر في البعث، والنهي منها ظاهر في الزجر، ومجرد الاشتمال على حكم غير لزومي لا يخرج ما عداه من اللزوم إلى غيره، فعليه يحفظ ظهور الامر بغض البصر في اللزوم، وحيث إنه لم يقيد بمبصر خاص يؤخذ باطلاقه فيما لا انصراف عنه. ومنها: ما رواه عن رجل عن أبي الحسن عليه السلام في حديث قال: لا تدخل الحمام إلا بمئزر وعض بصرك [٢] وظهورها الاطلاقي هو ما مر. ولا وجه لاحتمال كون هذه هي عين سابقتها لان السند مختلف، لان تلك رواها الشيخ (ره) باسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن عدة من أصحابنا عن محمد بن عبد الحميد عن
[١] الوسائل باب ٣ من أبواب آداب الحمام ح ٢.
[٢] الوسائل باب ٩ من أبواب آداب الحمام ح ٧.