كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٨٨
وأما الفقرة الثانية: فمعناها أيضا انه لو أخذ المال مما لم يرخص فيه وحصله من غير حل فصرفه فيما يكون بطعبه مطلوبا للشارع ومحبوبا له - كبناء المسجد ونحوه - فلا يقبل منه ولا يثاب عليه. وهذا على قسمين: أحدهما - ما لا يكون فيه أزيد من الثواب المترقب، والآخر - ما يكون فيه مع الثواب حكم وضعي شرعي. أما الاول: فكانفاق المال المحرم في إطعام المؤمن الجائع أو إفطار صائم ورع، حيث انه لا أثر لهذا الصرف عدا الثواب المتوقع، واما تبدل الجوع بالشبع والصوم بالفطر فهو محقق حل المال أم لا، فمعنى عدم قبوله ليس إلا نفي الثواب دون غيره، إذ لا أثر وضعي شرعى له حتى يحكم بانتفائه. وأما الثاني: فكانفاقه في بناء المسجد ونحوه من الاوقاف وغيرها، حيث إن له عدا الثواب المتوقع أثرا وضعيا، وهو الوقف الموضوع لغير واحد من الاحكام، فمعنى عدم قبوله، هو انتفاء ذلك الاثر أيضا، فلا يتحقق الوقف بذلك، فالقبول إنما هو فيما لو أخذ المال من حل وصرف فيما له ثواب وحده أو مع الاثر الوضعي أيضا، فحينئذ يترتب ذاك الثوب وحده أو مع الاثر الوضعي، على ما يستفاد من الذيل. واما انطباقه على المقام، فالكلام فيه تارة: من حيث صرف المغصوب في الستر الصلاتي، واخرى: فيما عداه من البسته. أما الاخير: فهو خارج عن مساق الحديث، لان مجرد اللبس في حال الصلاة ليس بطبعه مما يترقب الثواب عليه لانه ليس بعبادة، فمن لبسه صونا عن البرد وصلى فيه فلا ينطبق عليه قوله: " فانفقوه فيما أمرهم به ". وأما الاول - أي الستر الصلاتي - فهو وإن لم يكن عباديا - كما مر - فلا ترقب ثواب عليه، لانه شرط لاجزء فليس هو إلا التوصلي البحت، ولكن له أثر وضعي شرعا تختل الصلاة بفقده وعدم قبوله، فلو شمل الحديث لمثله مما ليس فيه إلا الحكم الوضعي البحت فللاستدلال به مجال، إذ عدم القبول مساو للبطلان