كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٨٧
ويشهد له عدم تعرض المعصوم عليه السلام لذلك في شئ من القضيتين المعهودتين مما روى احديهما " البطائني " والاخرى " أبو بصير " حيث تاب بعض كتاب بني امية، فأمره الصادق عليه السلام بخروجه عما فيه، مع ما في تلك القضية من ابتلاءه بالاموال المحرمة كثيرا، فلم لم يحكم باعادة الصلوات أو قضاءها مع كونه مأمورا برد تلك الاموال البتة؟ وهذا وأمثاله لو لم يدل على المطلب، فلا أقل من التأييد، بل يؤيد عدم شرطية إباحة لباس المصلي مطلقا. ورابعها: ما رواه عن الصدوق، قال: قال الصادق عليه السلام... ولو أخذوا ما نهاهم الله عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به ما قبله منهم، حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق [١]. ان السند مرسل، ومجرد الارسال البتي من " الصدوق " لا يثبت أزيد من طمأنينته (ره) به، ومن المعلوم: إمكان النقاش فيما لم نثق به وإن وثق به " الصدوق " نعم: لهذا النوع من المرسل ميز لاخفاء فيه، ولكنه ليس مجد يجب الاخذ به في قبال ما يدعي من عدم نص من أهل البيت، كما مر. وأما المتن: فالمراد من الفقرة الاولى، هو أن إنفاق المال المكتسب مما رخص فيه فيما نهى عنه بتخيل عباديته والتقرب به غير مجد في القبول فلا أثر له أصلا، وليكن هذا هو مفاد قوله عليه السلام "... فيما نهاهم عنه " لاغيره من المعاصي، حيث لاترقب قبول ولاترصد ثواب عند ما أخذه من حلال وصرفه في الزنا أو شرب الخمر أو نحو ذلك، بل المراد هو صرفه فيما له جهة عبادية بزعمه ذاهلا عن كونه منهيا عنه، كاعانة من تحرم معاونته لكونه ظالما يتقوى به على الظلم مثلا، وكصرفه في بناء يكون تأسيسه مخالفا لما دعت إليه الشريعة الحقة، وهو عن ذلك ذاهل، ولا اختصاص للانفاق بالاطعام ونحوه، بل المراد منه ما يعم جميع ذلك لكونه مقابلا للاخذ والتحصيل، فمعناه مطلق الصرف.
[١] الوسائل باب ٢ من أبواب مكان المصلى ح ١.