كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٧٩
مما امر به، بحيث لاميز بين هاتين القضيتين إلا في ناحية المحمول فقط، فحينئذ إذا تغاير الموضوعان فلا اتحاد للمحمولين أصلا، سواء قام كل واحد منهما بنفسه، أو اجتمعا في ذات واحدة مع تعدد الحيثية - كالعالمية والهاشمية القائمتين بالزيد - أو قام أحدهما بالآخر، إذ ليس شئ من ذلك باتحاد أصلا، لان الكثرة الوجودية طاردة للوحدة المعتبرة هنا، ولذلك لا يتوهم البطلان فيما لو نظر المصلي حال صلاته إلى الاجنبية، لان الحيثية الخارجية منهما متغايرتان، كما ان العنوانين الذهنيين منهما كذلك. ثم ان اقصى ما يتشبث به للاتحاد المزبور وجوه: أحدها: ان الستر جزء للصلاة كما ان الركوع ونحوه كذلك، وحيث إن كل واحد من هذه الامور أفعال للمصلي وأجزاء للصلاة فلها حكم واحد سيال، فيجب أن يؤتى بكل منها " لله تعالى " لان الصلاة عبادة وأجزائها عبادية لا محالة، ولا إشكال أيضا في أن الستر نفسه محرم حيث انه تصرف في المغصوب، فاجتمع العنوانان في واحد شخصي فاتحدا. وفيه: ان الصغرى ممنوعة، لاباء أدلة وجوب الستر عن افادة أخذه في الصلاة نحو أخذ الركوع والسجود فيها، حتى يستفاد منها الجزئية، بل ليس إلا شرطا بمعنى دخول تقيده بالصلاة من دون دخول نفسه - أي ذات القيد - في المأمور به، وفاقا لغير واحد من الاساطين وخلافا لظاهر " المعتبر " كما مر. وهذا الوجه الفاسد لا يثبت البطلان فيما عدا الساتر من الملبوس وغيره. وثانيها: ان الستر شرط للصلاة فيعتبر فيه القربة، لان الصلاة باجزائها وشرائطها عبادية، وحيث إن الستر بالمغصوب محرم مع انحدار الامر العبادي نحوه يصير مجمعا بوحدته للعنوانين: الواجب والحرام. وفيه: أن الكبرى ممنوعة، لان الستر وإن كان شرطا إلا ان المنحدر نحوه ليس إلا الامر الوضعي المرشد إلى شرطيته للصلاة واعتبار تقيدها به فيها، لاغير.