كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٦١
نعم: يجب الستر وعدم التمكين من النظر بلحاظ الستر النفسي، وهو خارج عن البحث وغير ضار - عند الانكشاف وعدم تحقق الستر النفسي - بصحة الصلاة، لما مر من خروجه عن حريمها، فلا اتحاد بينهما. ولنوضحه بمزيد إيضاح، هو ان الستر الصلاتي لامساس له بوجود الناظر وعدمه أصلا، ولا ارتباط له بامكان النظر على تقدير وجوده أبدا، بل هو تأدب خاص لو حظ تحصيله عند القيام لله. وذلك نظير أن يقال للطفل مثلا: البس ثوبك صونا عن البرد، حيث إن المدار هو الصيانة عن البرد وان اللبس ملحوظ بحاله، واما دوران كيفيته مدار تعارف وجود الناظر وامكان النظر، فلا. وهيهنا قد حكم بلزوم لبس الدرع والخمار أو القميص الواحد مثلا صونا عن هتك عظمة المولى وجلاله وإن لم يره أحد، تعارف أو لا، أمكن أو لا، وليس في الباب ما أمر فيه بالستر عدا صحيحة " علي بن جعفر " الواردة فيمن غرق متاعه، وأقصاها لزوم الستر التأدبي للصلاة، لاغير. كما ان المراد من قوله عليه السلام في رواية " محمد بن مسلم "... إذا كان الدرع كثيفا يعنى ستيرا - هو ذلك أيضا، لابلحاظ الصيانة عن نظر الغير، بل لان الثوب الرقيق الحاكي والشفاف الواصف غير جدير للتأدب والحضور لدى المولى الحقيقي ويشهد له الاشكال في الكفن إذا لم يكن ستيرا مع أن الميت المكفن به مستور بالارض ولا تكليف. وكذا الاشكال في ثوبي الاحرام مع عدم وجوب الستر النفسي في بعض الموارد، وليس ذلك إلا لفقد الشرط التعبدي الذي لاحظه المولى فأمر به، وأين هو من الدوران مدار إمكان النظر! فالاقوى: هو الاكتفاء بما حددته النصوص: من الدرع والخمار للمرأة، والقميص الواحد أو نحوه للرجل، بلا تفاوت بين الدار وسطحها والصحن وبئره والارض وسطوحها المختلفة بالعلو والسفل والشباك ونحوه أصلا، لحصول التأدب الصلاتي بهذا القدر، مع انتفاء الزائد بالاطلاق، وعلى الشك بالاصل.