كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٥٠
بلغ قبل ذلك - هو ان الامر ليس مستعملا في الوجوب أصلا يلزم منه ما ذكر مع استحباب المأمور به للصبي، بل هو ليس إلا البعث اللفظى نحو العمل وزان التحريك الخارجي نحوه بلا استعمال في الحكم أصلا، ويستفاد منه - لدى العرف - الوجوب ما لم ينضم إليه الترخيص في الترك، فاما إذا انضم منه إليه الترخيص في الترك فينفي الوجوب، ولكن أصل المحبوبية بحالها، إذ لم يكن الوجوب مستفادا من الاستعمال حتى يناقش فيه بلزوم الاستعمال في أكثر من معنى، ويستوحش منه من يقول في (مسألة بقاء الجواز عند نسخ الوجوب) بما لا جدوى لنقله ونقده، بل كان مستفادا من البعث بلا انضمام الترخيص، فمع انضمامه يبقى البعث غير اللزومي بحاله. فتحصل: ان اختلاف الحكم غير موجب لاختلاف المهية، وحيث إن قوله تعالى " كتب عليكم الصيام " وقوله تعالى " أقم الصلاة لدلوك الشمس " وغير ذلك من الاوامر الباعثة نحو الفعل، قد انضم إليها الترخيص في خصوص غير البالغ ونحوه بحديث " رفع القلم " يحكم ببقاء أصل المحبوبية بحالها، فحينئذ تكون عبادة الصبي كغيره مشروعة. نعم: لا جدوى لاثبات مشروعيتها في خصوص المقام ونحوه بعد اختصاص أدلة الستر بالرجل والمرأة اللذين لا ينطبقان على الصبي والصبية، اللهم إلا أن يكون المراد من (الرجل) من ليس بمرأة وكذا المراد من (المرأة) من ليس برجل، فحينئذ ينعقد الاطلاق لادلة الستر، فانتبه. والحاصل: أن الاطلاقات الاولية الدلة على محبوبية نفس الطبيعة بلا خصيصة لفاعل خاص، نحو " ان الصوم جنة من النار " و " ان الصلاة خير موضوع فمن شاء استقل... الخ " دالة على مشروعيتها لغير البالغ البتة، كما ان الاوامر الالزامية دالة عليها أيضا، لان المستفاد منها ليس إلا البعث لا الوجوب. نعم: