كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٣
فيبقى المحرم هو عورة المسلم كذلك - أي للمسلم والكافر - ولا اشكال في السند لان المرسل إنما هو ابن أبي عمير، ولكن أعرض الاصحاب طرا عن العمل بها، عدا ما عن صاحب الوسائل (ره) في محكي هدايته، ولم اعثر على ذلك، إذ لم تحضرني الهداية. وما رواه عن الصدوق قال: روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: انما أكره النظر الى عورة المسلم، فأما النظر الى عورة من ليس بمسلم مثل النظر الى عورة الحمار [١]. ولا اعتداد بالسند لارساله، مع أنه لم يسنده الى المعصوم عليه السلام (كما في بعض مراسيله) بل قال: روي عن الصادق عليه السلام - كما مر منا التنبيه عليه غير مرة. ولا يمكن اسناد الفتوى بمضمونها الى الصدوق (ره) أيضا اتكالا على ما في صدر كتاب الفقيه: من انه لا ينقل فيه شيئا إلا ما يكون حجة عليه من الله تعالى لما يشاهد أيضا من نقله المتعارضين، مع أنه لا يمكن العمل بهما، فمجرد النقل في الفقيه لا يدل على أنه فتواه، فلم يوجد من أفتى بذلك عدا محكى هداية الحر العاملي كما اشير، ولا اعتداد بمخالفة مثل هذا المتأخر (ره) مع انعقاد الاجماع على التسوية بين المسلم وغيره من القدماء ومن يليهم. وأما اشتمالها على كراهة النظر الى عورة المسلم، فقد مر علاجها بحمل الكراهة على معناها اللغوي الملائم للحرمة، لعدم اتضاح معناها المصطلح عند الفقه في لسان الحديث. والحاصل: أن المسلم وغيره سيان في وجوب عدم التمكين من أن ينظر الى عورته وفي حرمة النظر الى عورة الغير نصا وفتوى، وسيتضح لك اطلاق نصوص الباب مزيد اتضاح، فارتقب، كما أن المحرم وغيره فيما هو المهم هنا سواء.
[١] الوسائل باب ٦ من أبواب آداب الحمام ح ٢.