كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٢٢
الاكتفاء بالدرع والخمار ونحو ذلك، ولعل هذا التعارض أوجب تردد المحقق (ره) في " الشرايع " فيمكن الجمع بينهما بوجهين: الاول: هو حمل الطائفة الثانية على الندب، كما يحمل ما ورد من ثلاثة أثواب عليه، وذلك لمحبوبية شدة الستر والاستظهار فيه. والثاني: حمل الدرع على غير الستير منه، فحينئذ يحتاج إلى جعل الملحفة في الطول بنحو تمتد إلى امتداد الدرع فتستر جميع مواضع الدرع، لانه غير كثيف فلايستر البدن، فالمفاد حينئذ ليس أزيد من لبس ما يستره الدرع المتعارف، ولكن لما كان الدرع المفروض غير كثيف، فلابد من ثوب آخر يواري ما يحكيه الدرع ويستر ما لا يستره، فلا تعارض بين الطائفتين اصلا. وهذا الوجه غير خال عن الاعتساف والبعد، لان الدرع الواقع في هذه الطائفة هو الواقع في تلك الطائفة، وحمل أحدهما على الستير والآخر على غيره بعيد. فالاقوى: هو الحمل الاول. ولا ينافيه رواية " علي بن جعفر " المتقدمة، عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي؟ قال: تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلي، فان خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس [١] لدلالتها على لزوم ستر الرجل عند القدرة، ولمكان شمولها جميع الحدود حتي القدم لصدق انكشاف الرجل عند عدم استتارها - أي القدم - يحكم بلزوم سترها أيضا للاطلاق، فينتج لزوم ستر الرجل بأجمعها، فينافي القول بندب الستر بالنسبة إلى بعض مواضعها كالقدم. وبيان عدم التنافي: هو انه لو كان مساق الرواية سؤالا وجوابا لبيان ما يجب ستره في الصلاة بحسب الحكم الاولي وانه كم هو؟ وكيف هو؟ لكانت دالة على لزوم ستر الرجل حتى القدم بالاطلاق، كما قيل. وأما لو كان المساق لبيان ان ما هو الواجب ستره في الصلاة قد لا يمكن الامتثال به لفقد ما يستره بتمامه فكيف
[١] الوسائل باب ٢٨ من أبواب لباس المصلى ح ٢.