كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٢
مشعر بكونها لبيان آداب المحاورة والجلوس بلا لزوم، وإلا لما اخذ قيد الجلوس بينهم، لان الستر واجب وان لم يكن بين قوم بل كان مع واحد منهم. ومنها: ما عن قرب الاسناد عن الحسين بن علوان عن جعفر عن ابيه عليه السلام انه قال: إذا زوج الرجل أمته فلا ينظرن إلى عورتها، والعورة ما بين السرة والركبة [١]. وفيه: ان النظر إلى ذلك الحد المبتدئة من الركبة المنتهي إلى السرة لما كان أقوى تهييجا للشهوة لامكن اختصاصه بالنهي في هذا الموضوع بنحو التنزيل لا أن الحد المذكور بتمامه عورة حقيقة، مع ما في السند من الضعف واعراض الاصحاب عن التحديد الكذائي. والحاصل: أنه لاصلوح لما ظاهره المعارضة لان يعارض ما مر، وعلى تقديره يكون الرجحان والتقدم لذاك، وعلى التسليم وانتهاء الامر الى الشك يحكم بالبراءة عن الاكثر، فلا يجب ستر ما عدا القبل والدبر كما هو المشهور. ولاخفاء في أن التحديد بهذا القدر فيما إذا كانا متماثلين، وأما عند الاختلاف كالرجل والمرأة ففيه كلام آخر يأتي بمنه تعالى. الجهة الثالثة في تساوى جميع المكلفين في وجوب الستر وحرمة النظر لا ارتياب لمن تدبر النصوص المتقدمة في تساوي جميع المكلفين من الكفار والمسلمين في وجوب عدم التمكين وحرمة النظر، سواء في ذلك عورة المسلم وغيره ونظر المسلم وغيره، لاطلاق تلك الادلة بلا تقييد ولا اختصاص. عدا ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: النظر الى عورة من ليس بمسلم مثل النظر الى عورة الحمار [٢] لان ظاهرها جواز النظر الى عورة الكافر للمسلم والكافر
[١] الوسائل باب ٤٤ من أبواب نكاح العبيد والاماء ح ٧
[٢] الوسائل باب ٦ من أبواب آداب الحمام ح ١.