كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١١٠
بل كان عليها في صلاتها درع وملحفة فقط، فاجيب بالجواز والصحة عند الالتفاف بالملحفة، لما أشير إليه سابقا من احتياج مثل هذ الثوب الواسع الملبوس فوق الدرع مثلا إلى اللف، وإلا لما ستر الشعر ولا العنق ولا الجيب ونحو ذلك بخلاف ما إذا كان عليها خمار، لانه معد للستر بلا احتياج إلى الالتفاف المعني به هنا. وأما المراد من الذيل: فهو لزوم ستر ما يستره الدرع بطبعه من الرجل، إذ لو كان الدرع ساترا له لما احتيج إلى لفها طولا على نفسها. ولا يعارضه ما مر من الصلاة في الدرع إذا كان ستيرا مع المقنعة، لاحتمال اختلاف الدروع قصرا وطولا، ففي مورد الاكتفاء كان ساترا لما يعتبر ستره من الرجل، وفي هذا المورد لم يكن كذلك، فلذا امر بالالتفاف بالملحفة طولا عند عدم كفاية الالتفاف بها عرضا لستر ما بقى من الرجل مكشوفا، لعدم استتاره بالدرع. نعم: لاظهور لها في الحد الذي يلزم ستره من القدمين أيضا، بل أقصى ما يستفاد منها ان في الرجل موضعا لازم الستر ولا يستره الدرع المفروض. ومنها: ما رواه عن النبي صلى الله عليه واله، قال: ثمانية لا يقبل الله لهم صلاة: منهم المرأة المدركة تصلي بغير خمار [١]. وظاهرها لزوم ستر الرأس بعد البلوغ في تجاه عدم لزومه قبله. ولا يغرنك التعبير بلفظة (القبول) مع لحاظ ما هو الدارج في الالسنة من الميز بينه وبين الصحة لان هذا الميز لا يتعدى عن طور الاصطلاح الفقهى إلى حريم الاحاديث أصلا، بل المراد من القبول ما هو المقابل للرد فإذا لم يقبل يكون مردودا، ولا نعني بالباطل إلا المردود الذي لا جدوى فيه أصلا. وأما ما يترائى من الحمل على نفي الكمال لا الصحة، فانما هو لشاهد خارجي
[١] الوسائل باب ٢٨ من أبواب لباس المصلى ح ٦.