كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٠٩
الدرع والمقنعة على الجرى المتعارف في ذلك العصر، لا مطلق ما يصدق عليه الدرع طال عما هو الدارج في ذلك العصر أو قصر عنه، فان تحقق تعارف ما هو طويل الذيل وواسع الكم لحكم بلزوم ستر ما يستره الدرع بطبعه الاولي المتعارف. وكذا في المقنعة الساترة للرأس والشعر، وسيجئ الكلام في قوله... ستيرا. ومنها: ما رواه عن يونس بن يعقوب، انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي في ثوب واحد؟ قال: نعم قلت: فالمرأة؟ قال: لا، ولا يصلح للحرة إذا حاضت إلا الخمار، إلا أن لا تجده [١] ان ظاهرها - حسب التناسب بين الحكم والموضوع - هو انه لما كان حد الستر في المرأة للصلاة أزيد من حده في الرجل لها حكم بجواز صلاته في ثوب واحد دون صلاتها فيه، لعدم كفايته بما يجب عليها من الستر، وأما قوله عليه السلام " ولا يصلح " فلا ظهور له في الحكم غير اللزومي، لما مر من استعماله في التحريم، وأما إرادة التنزيه منه فانما هو لقيام الشاهد الخارجي أو المعارض ونحو ذلك، فيحمل على المنع. وأما الحصر في الخمار فاضافي لاحقيقي، حيث ان الصبية قبل أن يدركها البلوغ يجوز لها كشف الرأس في الصلاة، كما يجوز لها الكشف للناظر، وأما إذا بلغت فلا تصح صلاتها بدون الخمار، ومن المعلوم: انه لا موضوعية له (أي للخمار بما هو خمار) فيحكم بأن المناط هو ستر الرأس، وبه يستر الشعر أيضا على النحو الدارج. ومنها: ما رواه عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن المرأة تصلي في درع وملحفة ليس عليها ازار ولا مقنعة؟ قال لا بأس إذا التفت بها وإن لم تكفها عرضا جعلتها طولا [٢]. لعل السؤال إنما هو لاجل ما ورد من تعدد الثياب من الازار والدرع والخمار ونحو ذلك، فسأل عن حكم ما إذا لم يكن عليها إزار ساتر للرجل ومقنعة للرأس
[١] و
[٢] الوسائل باب ٢٨ من أبواب لباس المصلى ح ٤ و ٥.