كتاب الصلاة - المؤمن القمي، الشيخ محمد؛ تقرير بحث السيد محمد المحقق الداماد - الصفحة ١٠٧
قد يحتمل أن يكون نقل أبي جعفر عليه السلام - حسب هذا الخبر - لبيان الحكم وتحديد مواضع الستر، فحينئذ يلزم الاخذ بما يستفاد من نطاقه، وانه لا يلزم اكثر من الدرع والخمار، وكذا لا يلزم ستر اكثر من الشعر والاذن من الوجه إذا كان المراد بلحاظ العرض، ومن العنق إذا كان بلحاظ الطول، إذ الاكثرية هنا إما مرادفة للاعرضية أو للاطولية. فان لو حظ الحد الطولي، يحكم بعدم ستر ما طال عن الاذن وخرج عن حده في امتداده الطولي، أي العنق. وإن لو حظ الحد العرضي، يحكم بعدم ستر ما خرج عن حده في الامتداد العرضي، أي الوجه. وإن أمكن إرادتهما معا يحكم بعدم ستر ما خرج عن حديه. وأما بالنسبة إلى الساق والقدم: فهو رهين لما تعارف من الدرع في ذاك العصر وانه هل كان طويل الذيل مجرورا على الارض حتى يستر القدم أو لا؟ وقد يحتمل أن يكون النقل لبيان ما كانت فاطمة عليها السلام من الفقر وفقد ما يستر به الزائد عن ذاك الحد - كما ورد في شأنها عليها السلام من ابتلاءها بالجوع احيانا مع التحمل والصبر في سبيل الله - فعليه لاصلوح له للاستدلال، لانه بلحاظ مقام الضرورة التي يجوز فيها التعري فضلا عن الاكتفاء بذلك، ولا يبعد هذا الاحتمال، إذ المأخوذ فيه ليس إلا " صلت " بلا إشعار بالاستمرار حتى يستفاد منه الاختيار وعدم الضرورة، ونحو ذلك. ومنها: ما رواه عن علي بن جعفر، انه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن المرأة، ليس لها إلا ملحفة واحدة، كيف تصلي؟ قال: تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلي، فان خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس [١]. والمراد من الملحفة ما يلبس فوق الثوب، وقد ارتكز في ذهن السائل لزوم الستر في الجملة، فيسأل عن كيفيته إذا كانت لها ملحفة واحدة.
[١] الوسائل باب ٢٨ من أبواب لباس المصلى ح ٢.