الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٢ - حكم المجرد للسلاح مع ضعفه عن الإخافة
فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه الأربع؟ فقال: إذا حارب الله و رسوله و سعى في الأرض فسادا فقتل قتل به و إن قتل و أخذ المال قتل و صلب و إن أخذ المال و لم يقتل قطعت يده و رجله من خلاف و إن شهر السيف و حارب الله و رسوله و سعى في الأرض فسادا و لم يقتل و لم يأخذ المال نفى من الأرض[١].
و هذه الروايات و ان كانت تتضمن السؤال عن حكم من حارب الله و رسوله و كان الرواة عالمين بالموضوع و عنوان من حارب الله و لذلك كانوا لا يسألون عن ذلك إلا أنه قد يرى فيها ما يمكن استفادة المطلب منه فمثلا ترى أنه في الفرض الأخير من رواية المدائني قد إطلاق على من لم يقتل و لم يأخذ المال أنه قد شهر السيف و حارب الله و رسوله و سعى في الأرض فسادا.
و عليه فلا يعتبر في المحارب أخذ المال أو العقر أو غير ذلك و إنما المعتبر على ما هو المستفاد من هذه الرواية و من الآية هو اعتبار كون بناؤه على الفساد و الحركة لذلك. و ما ذكرنا من اعتبار قصد الإخافة في المحاربة يستفاد من الآخر هذه الرواية الشريفة.
عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم و عن حميد بن زياد عن سماعة عن غير واحد جميعا عن أبان بن عثمان عن أبي صالح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه و آله قوم من بنى ضبة مرضى فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و آله: أقيموا عندي فإذا برئتم بعثتكم في سرية فقالوا أخرجنا من المدينة فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها و يأكلون من ألبانها فلما برأوا و اشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كان في الإبل فبلغ رسول الله صلى الله عليه و آله الخبر فبعث إليهم عليا عليه السلام و هم في واد قد تحيروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريبا من أرض اليمن فأسرهم و جاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه و آله فنزلت هذه الآية: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب حد المحاربة ح ٤.