الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦ - مقدمة المؤلف
و إنما الإجمال و الإبهام من حيث المراد من «ما على الأرض الذي جعله الله زينة لها» ففيه وجوه و احتمالات:
أحدها: أن المراد منه هو الأنهار و الأشجار و الحيوان و النبات و الجماد و أنواع المخلوقات.
ثانيها: انه هو الرجال.
ثالثها: الأنبياء و العلماء، و إذا صرفنا النظر عن الاحتمال الأول فإن الثاني و الثالث قابلان للجمع و لا منافاة بينهما، فإنه يبعد جدا ان يكون المراد من الرجال هو مطلق الجنس المذكر و ما يقابل الأنثى فكم من هو كذلك و تنفى عنه الرجولية كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام:
يا أشباه الرجال و لا رجال حلوم الأطفال و عقول ربات الحجال.[١].
بل الظاهر منه هو الرجال المذكورون في القرآن الكريم الموصوفون على لسان الله تعالى تارة بقوله تعالى فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ[٢] و أحرى بقوله تعالى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ[٣].
و ثالثة بقوله سبحانه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ.[٤].
إذا فلا غرو في أن يقال: إن زينة الأرض هم الأنبياء و العلماء و هم الرجال الذين عرفهم الله تعالى بتلك الأوصاف الجميلة.
و لو أريد من «ما على الأرض» مطلق ما على وجه الأرض على ما هو مقتضى
[١] نهج البلاغة الخطبة ٢٧.
[٢] سورة التوبة الآية ١٠٨.
[٣] سورة النور الآية ٣٨.
[٤] سورة الأحزاب الآية ٢٣.