الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧ - مقدمة المؤلف
الاحتمال الأول فإن العلماء من ابرز مصاديق ما على وجه الأرض و من أعلى نماذج الزينة لها، فلو لا العلماء لما كانت للأرض زينة أو لكانت زينة الأرض ناقصة جدا.
نعم لا بد من التنبيه على نكتة- و لعلها غير خافية على القارئ المحترم- و هي أن المراد من العلماء ليس هو مطلق من درس الكتب الدارجة و تعلم و عرف الاصطلاحات المتداولة و القواعد و الأصول المعمولة فعن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[١] قال: يعني بالعلماء من صدق فعله قوله و من لم يصدق فعله قوله فليس بعالم[٢].
ثم ان من هؤلاء العلماء الأفذاد الذين يجدر بهم ان يكونوا زينة للأرض هو استأذنا الأفخم و أسوة العلماء الأعاظم و المراجع الدينية الذي تلمذنا لديه أعواما كثيرة و استفدنا من منهل علمه العذب الغزير و فقهه العميق سنين متوالية المرجع الديني الأعلى و آية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني تغمده الله بغفرانه و رضوانه و أسكنه بحبوحات جناته و حشره الله مع أجداده الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
و من جملة ما استفدنا من إفاداته الجامعة و تلقيناه من دروسه العالية و ابحاثه الفاخرة مباحثه في الحدود التي هي من المسائل المهمة و قد كثر الابتلاء بها و كانت على حسب تأليفنا ثلاثة مجلدات.
و قد طبع المجلد الأول في أيام حياته- و يا لذكري تلك الأيام السعيدة- كما و ان المجلد الثاني كان تحت الطبع مشرفا على التمام فاذا حدث الحادث العظيم و وقعت الواقعة المؤلمة التي ابكت العيون و اولمت القلوب اعني حادث ارتحاله من دار الغرور الى مستقر النور و الى الرفيع الأعلى و صار ضيفا لربه الكريم.
[١] سورة الفاطر الآية ٢٨.
[٢] الكافي ج ١ ص ٣٦.