الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٢٣
و قد أورد عليه في الفرض الأول بأنه ليس للفظين المزبورين صراحة في ذلك فهناك أيضا يمكن إرادة الايمان بالنور و الظلمة و كونه مستسلما لهما فيقول أنا مؤمن أو مسلم مع اعتقاده بتعدد مبدأ الخلقة.
كما و ان الفرض الثاني أيضا محل الكلام و ذلك لما قال في كشف اللثام بقوله: و فيه أنه إذا اعتقد ذلك لم يحكم بكفره، لجهله بأن ما جحده مما أتى به النبي صلى الله عليه و آله انتهى كما و ان صاحب الجواهر أورد أيضا بأنه مبني على كفر منكر الضروري و إن كان معتقدا للجهل و الا فهو غير كافر مع اعتقاده و لو جهلا فلا يحتاج إلى التوبة.
و قد تعرضنا لهذه الفروع المختلفة لما فيه من مسيس الحاجة إليه في هذه الآونة و الأعصار، و ليكن ذلك على ذكر من كان يباشر و يتعهد الحدود و ما يتعلق بها، و قد علمت أنه لا يقتصر بالشهادتين في كل مورد بل اللازم هو التوبة بالنسبة إلى نفس ما أنكره، بإقرار ذلك.
و هل تقبل توبة الزنديق أم لا؟
نقول: اما الزنديق فهو الذي يستسر بالكفر و يظهر الايمان.
و أما قبول توبته فاختلفوا في ذلك فقال الشيخ في الخلاف: الزنديق هو الذي يظهر الإسلام و يبطن الكفر [١] فاذا تاب و قال: تركت الزندقة روى أصحابنا أنه لا تقبل توبته، و عن أبي حنيفة روايتان مثل قول مالك و الشافعي دليلنا إجماع
______________________________
[١] ربما يختلج في النفس بأنه فما هو الفرق بينه و بين المنافق
الذي يقبل توبته بلا كلام و هو أيضا يظهر الإسلام و يبطن الكفر؟
و لكن الظاهر أن بينهما فرقا أما أولا فلأن المنافق و ان كان كذلك لكن لم يجعل ذلك مذهبا له بخلاف الزنديق فإنه كما يظهر من تعبير الخلاف قد اتخذ ذلك له مذهبا. و ثانيا فالظاهر بقرينة ذكر الزنديق في كتاب المرتد إنه هو الذي قد ادعى كلمة الردة، فيبحث فيه بعد ثبوت ذلك كما ترى ذلك في كلام ابن سعيد و غيره.