الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٩ - الرابعة في إسلام السكران و ارتداده
ثم إن في المقام كلاما آخر و هو أن كون السكران كالصاحي هل هو مختص بالسكران الآثم بسكره أي الذي شرب الخمر عصيانا لله سبحانه أو أنه كذلك مطلقا و إن لم يكن ذلك عن عصيان كما إذا شربه للتداوي به عند انحصار علاجه بذلك عند أهل الخبرة حيث إنه معذور و لا عقاب عليه؟
قد يتوهم كما في الجواهر من الإطلاق هنا، الثاني، فإن مقتضى إطلاق:
السكران ملحق بالصاحي، أو في حكمه، هو من صدق عليه عنوان السكران سواء كان ذلك عن عصيان أو عن عذر الا أن الظاهر هو الأول اقتصارا في الحكم المخالف للقواعد على المتيقن و من المعلوم أن كون السكران في حكم الصاحي خلاف القاعدة لأنه لا تميز له و لا قصد له و القاعدة تقتضي أن لا يترتب على قوله و فعله اثر فإذا بنى على ترتيب الأثر فإنه يكتفى بالمتيقن و هو ما إذا عصى بشربه و كان سكره عن إثم لا عن عذر.
و قد انقدح له رحمه الله هنا الإشكال في أصل المطلب أيضا لما تقدم من عدم الدليل على ذلك و عدم القائل به سوى الشيخ و هو قد عدل عنه.
فتحصل أن مقتضى القواعد هو عدم ترتب أثر على ما قاله من الردة أصلا [١].
______________________________
[١] أقول: لكني بعد في شبهة من عدم اثر على ردته بعد أن كان قد عصى
و شرب الخمر و أزال عقله و ليس بطلان عقابه من مستقلات العقل، و الذي يقوى الإشكال
حكمهم في باب القصاص فترى أن المحقق قال هناك: و في ثبوت القود على السكران تردد و
الثبوت أشبه لأنه كالصاحي في تعلق الأحكام انتهى.
و في الجواهر- ٤٢- ١٨٧ بعد لفظة (أشبه) وفاقا للأكثر كما في المسالك بل قد يظهر من غاية المراد نسبته إلى الأصحاب مشعرا بالإجماع عليه، بل في الإيضاح دعواه صريحا عليه ناسبا له مع ذلك الى النص و لعله أراد بالنص خبر السكوني و قد نسب الجواهر إلحاق السكران بالصاحي إلى قول الشيخ و غيره قال: مؤيدا بكونه ممنوعا من ذلك أشد المنع فهو حينئذ من الخارج عن الاختيار بسوء اختياره المعامل معاملة المختار في إجراء الأحكام حتى طلاق زوجته و غيره من الأحكام.
ثم قال: و لكن مع ذلك كله في المسالك لعل الأظهر عدم القصاص وفاقا للفاضل في الإرشاد بل و القواعد و إن قال: على إشكال مما عرفت من انتفاء العمد و الاحتياط في الدم إلا أن الأقوى ما عرفت إلخ.