الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٠ - الثالثة في صلواته بعد ارتداده
اللهم إلا أن يكون المراد هو عدم شمول المكره المرفوع آثار فعله للمكره على ما كان فيه المنفعة له و ذلك لانصراف أدلة الإكراه عن ذلك و إنما الظاهر منها هو إكراهها على ما فيه ضرر عليه فلو أكره أحد و ضرب على قبوله الهبة فصار بحيث خاف و أنشأ القبول جدا لكن بسبب الخوف عمّا يترتب عليه لو أبى من القبول فإنه لا وجه لعدم قبول ذلك منه فلا يشمله الإكراه، و ما نحن فيه كذلك فإنه قد أجبر و أكره على الإسلام و في اعتناقه للإسلام منفعة تامة له فأدلة الإكراه لا تعمّه إذا فيصح و يقبل منه ذلك.
الثالثة في صلواته بعد ارتداده
قال المحقق: إذا صلى بعد ارتداده لم يحكم بعوده سواء فعل ذلك في دار الحرب أو دار الإسلام.
أقول: لا اختصاص لهذا البحث بالارتداد بل هذا جار فيه و في الكافر الأصلي أيضا فمن صلى مسبوقا بالكفر مطلقا لا يحكم بعوده إلى الإسلام إذا لم تسمع منه الشهادتان أو كان كفره بغير إنكار هما كما صرح به في الجواهر.
قال الشيخ الطوسي: فإن ارتد باختياره ثم صلى في دار الحرب قال قوم يحكم له بالإسلام و إن صلى في دار الإسلام لم يحكم له بالإسلام، و الفرق بين الدارين أنه لا يمكنه إظهار الإسلام في دار الحرب بغير الصلاة فلذا حكم بإسلامه بصلاته و يمكنه إظهار الإسلام في دار الكفر بغير الصلاة و هو الشهادتان فلذا لم يحكم بإسلامه بالصلاة و لأنه إذا صلى في دار الحرب لم يحمل على التقية فإن التقية في ترك الصلاة فلذا حكم له بالإسلام بفعلها و ليس كذلك دار الإسلام لأنه إذا فعلها أحتمل أن يكون تقية فلذا لم يحكم له بالإسلام فبان الفصل بينهما.
ثم قال قدس سره: و يقوى في نفسي أنه لا يحكم له بالإسلام بالصلاة في الموضعين. انتهى[١].
[١] المبسوط ج ٧ ص ٢٩٠.