الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٩ - الثانية في إكراه الكافر على الإسلام
لا يقال: إن السيرة كانت على قبول الإسلام في المورد الثاني من الموردين أعني الكفار الحربيين فكانوا يكرهون على الإسلام و حيثما أقروا كان رسول الله صلى الله عليه و آله يقبل ذلك منهم. و أما الذميّون فلم نقف على مورد قد أكره ذمي على الإسلام و كان قد قبل منه رسول الله إسلامه و رتب عليه الآثار [١].
لأنا نقول: الملاك واحد فإن كان صلى الله عليه و آله قبل إسلام المكره عليه كما في المورد الثاني ففي المورد الأول أيضا مقبول و إلا فلا يقبل مطلقا و لا خصوصية للمورد الثاني.
و أما تقرير الذمي و تثبيته على دينه و عدم جواز إكراهه فهو و إن كان صحيحا و ذلك لان مقتضى عهد الذمة هو حفظ هذا العهد ما لم يخرج عن الذمة فلا يجوز إكراهه على الإسلام إلا أنه لو إكراهه أحد على الإسلام عصيانا فلا وجه لعدم قبول إسلام هذا المكره فإنه فرق بين عدم جواز الإجبار و عدم قبول إسلامه بعد أن المسلم هو عدم جواز الإكراه لا عدم الإسلام و أن الشارع يطلب منه الدخول في الإسلام بلا شك في ذلك فإن الشارع أجاز كونه باقيا على دينه مع تعهده بشرائط الذمة و لم يوجب ذلك أصلا بل هو بنفسه مكلف بالإسلام، فاذا أجبره أحد على الإسلام فأقر بالشهادتين الذي هو المعيار في الإسلام فلا بد من قبوله منه.
و قد ظهر بما ذكرنا أن ما أفاده الشهيد الثاني من المعيار في المقام و هو أنه كلما لم يلزم عليه فلا يصح لو أتى به مكرها، غير تام على كليته بل يصح منه إذا كان هذا الفعل المكره عليه واجبا عليه كما في المقام فهو نظير ما إذا أكره المديون على أداء دينه فهل يمكن أن يقال بعدم صحة ذلك؟
هذا و الإنصاف أن التمسك بإطلاق معتبرة سماعة كي يشمل إسلام المكره عليه مشكل فإنه لا إطلاق لأدلة الإسلام بحيث يعدم حال الاختيار و الإكراه، و إنما الظاهر منها هو حال الاختيار.
______________________________
[١] أورده هذا العبد و قد أجاب سيدنا الأستاذ الأكبر بما قررناه.