الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٢ - حد المرتد
هذا و لكن صاحب الجواهر قدّس سرّه قد ناقش في المطلب قائلًا: لا مانع عقلا من عدم القبول و ان عوقب عقاب المكلّفين على ما وقع من سوء اختياره خصوصا بعد أن تقدم إليه في ذلك، بل لو سلّم اقتضاء العقل ذلك أمكن أن يخذلهم الله عن التوفيق لها.
إلى أن قال: و على كلّ حال فلا داعي إلى تنزيل عموم نفي التوبة في النص و الفتوى و معقد الإجماع على خصوص الأحكام المزبورة، و الإجماع على قضاء زمان الردّة و لو على فطرة إنّما هو في مقام بيان أن الكفر الارتدادي لا يسقط القضاء لو تعقّبه الإسلام بخلاف الكفر الأصلي و يكفي في المثال للفطري المرأة التي تقبل توبتها و لو كانت عن فطرة كما ستعرف انتهى.
فأجاب عن اشكال التكليف باختيار كونه مكلّفا و عدم سقوط التكليف عنه، و أمّا لزوم تكليف ما لا يطاق ففيه أنه محال إذا كان ابتدائيا كما في أمر الشارع المكلّف بالطيران مع عدم القدرة على ذلك، و أمّا إذا كان عدم القدرة و الامتناع بسوء اختياره فلا إشكال كما قيل: الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فهذا كان قد أوقع نفسه في هذا المشكل خصوصا إذا كان قد بلغه أنّ أمر المرتدّ كذا و أنه لا تقبل توبته.
ثم ذكر أنه لو سلّم اقتضاء العقل قبول توبته و صحّة أعماله أمكن أن يخذله الله تعالى عن التوفيق للتوبة.
و هذا الكلام و إن كان قد ينقل ما يشابهه- معتبرا أو ضعيفا- عن علي بن الحسين عليهما السلام بالنسبة ليزيد لعنه الله الا أن الإنصاف ضعف هذا الكلام و عدم صلاحيته جوابا عن الاشكال، فكيف يمكن ان يقال إن الله تعالى لا يوفق المرتد بالتوبة و مفروض البحث هو ما إذا تاب الى الله و أسلم و هل ما ذكره الا لخروج عن محل الكلام؟
كما أن ما ذكره أخيرا أيضا بالنسبة إلى القضاء ليس بتام و ذلك لأن الإجماع