الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٨ - حد المرتد
الإسلام تأكّد ما حكم به و انقطع الكلام، و إن أعرب الكفر فهو مرتدّ عن فطرة يقتل في الحال، و إن كان الأبوان كافرين و علقت الأمّ به قبل إسلام أحدهما ثم أسلم أحدهما بعد العلوق و قبل بلوغ الصبي فإنه يحكم على الصبيّ بالإسلام من حين إسلام أحد أبويه فإذا بلغ فإن أعرب بالكفر فهو مرتدّ، و هل يقبل توبته و يكون ارتداده كارتداد من أسلم عقيب كفره أو يكون مرتدا عن فطرة لا تقبل توبته و يكون ارتداده كارتداد من هو مسلم بالأصالة لا عقيب كفره حالة بلوغه؟
الأقوى الأول لأنّه كافر أصلي حكمنا بكفره أوّلا ثم أزيل كفره بالتبعية فإذا استقلّ انقطعت التبعية فوجب أن يعتبر بنفسه[١].
و نحن نقول: العبائر كما ترى مختلفة فقد يذكر وصف الإسلام بعد البلوغ أيضا و يعتبر هو أيضا شرطا في صدق كون ارتداده فطريّا فبدونه يكون ارتداده مليّا كما أنّهم قد يذكرون في كلماتهم حال الولادة و قد يقيّدون إسلام الأبوين أو أحدهما.
و يظهر من العبائر أنّ نظرهم من إسلام الصبيّ هو التبعيّة و كونه في حكم المسلم و لذا ربّما يعتبرون وصف الإسلام بعد بلوغه و الحال أنّ الصبيّ إذا كان ممّن يعقل و يتميز و اعترف بالتوحيد و الرسالة و اعتقد بذلك فهو مسلم حقيقة لأنّه قد اعتقد بالله و بالنبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله و سلم، و المفروض أنّه أقرّ بالشهادتين في حال كونه مميّزا و لم يكن ممّن لا يعقل و لا يتميّز حتّى لا يصدق عليه المسلم، و على الجملة فإنّه و إن لم يكن مكلّفا فلا يعاقب لو لم يعتقد و لم يعترف حال صباه إلا أنّه لو أعتقد و اعترف فإنّه يقبل منه و يكون مسلما و قد افتى جمع من العلماء الأعلام بصحّة عبادات الصبيّ.
و أمّا رفع القلم عن الصبيّ فهو ناظر إلى التكليف و العقاب، و قد ذكرنا أنّه لا تكليف و لا عقاب عليه و لا يدل على عدم تحقّق إسلامه أو عدم قبوله منه، و بعبارة
[١] تذكرة الفقهاء ج ٢ ص ٢٧٤.