الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠ - ارتفاع الشبهة
فإن المفروض كون المال مشاعا غير مفروز و الغرض أنه قد أخذه بلا إرادة أن يخبر بذلك شريكه كي يجيز ذلك. فاذا كان نصف كل جزء جزء من هذا الذي أخذه سهم شريكه و كان نصف هذا المال المأخوذ بقدر النصاب فلا بد من ان يقطع يده.
هذا هو مقتضى القاعدة بيد أن هنا روايات ربما تدل على خلاف ذلك.
فلنراجع اخبار الباب. باب حكم من سرق من المغنم و البيدر و بيت المال.
عن محمد بن قيس عن ابي جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام قال في رجل أخذ بيضة من المقسم- المغنم- فقالوا قد سرق اقطعه فقال إني لم اقطع أحدا له فيما أخذ شرك[١].
إطلاقه يشمل كل صور الشركة فمجرد كونه شريكا كاف في عدم اجراء القطع عليه إذا أخذ من المال المشترك سواء أخذ بقدر سهمه و نصيبه أو أقل أو أكثر.
و في هذه الرواية نكتة و هي أنه مع تصريح الراوي بقولهم: إنه قد سرق و نسبة السرقة اليه لم يستعمل الامام عليه السلام هذا العنوان بل بدّله بالتعبير بالأخذ فلعله قد أشعر بذلك الى أن الأخذ من هذا المورد ليس من باب السرقة.
و عن مسمع بن عبد الملك عن ابي عبد الله عليه السلام: إن عليا عليه السلام اتى برجل سرق من بيت المال فقال: لا يقطع فإن له فيه نصيبا[٢].
ترى التعليل فيها بأن له فيه نصيبا الظاهر في أن مجرد الشركة و أن له فيه سهما كاف في أن لا يقطع يده في أخذ شيء من المال المشترك.
و عن عبد الرحمن بن ابي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البيضة التي قطع فيها أمير المؤمنين عليه السلام فقال: كانت بيضة حديد سرقها
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٤ من أبواب السرقة ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٤ من أبواب السرقة ح ٢.