الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٥ - المسألة السادسة في نفي المحارب
خلاف و يقتل، أو يقطع من خلاف و يصلب و إن شاء قتل و لم يقطع و إن شاء صلب و لم يقطع، و الأوّل مذهبنا.
الى أن قال: و أمّا قوله أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ معناه إذا وقع منهم في المحاربة ما يوجب شيئا من هذه العقوبات يتبعهم الإمام أبدا حتّى يحدّه و لا يدعه يقرّ في مكان، هذا هو النفي من الأرض عندنا، و عند قوم: المنفي من قدر عليه بعد أن يشهر السلاح و قبل ان يعمل شيئا و النفي عنده الحبس، و الأوّل مذهبنا انتهى.[١] أقول: فالنفي على ما ذكره الشيخ قدّس سرّه شيء آخر غير النفي المعروف و ما هو المعهود.
و لا يخفى عليك أنّ هذه المسألة من مشكلات المسائل و ذلك لكثرة تضارب الأخبار و الأقوال، و الجمع بين ظاهر الآية الكريمة و هذه الروايات أمر مشكل كما ان الجمع بينها و بين الكلمات أيضا مشكل بل أصل مسألة المحارب من المشكلات كما صرّح بذلك بعضهم. فترى المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه في شرح الإرشاد بعد تحقيقات له حول كلام العلّامة قال:
و اعلم أنّ تحقيق هذه المسألة مشكل للخلاف فيها و اختلاف الروايات و الآيات بحيث لا يمكن الجمع مع اعتبار سند في البعض، و لكن لمّا كان الأمر إلى الإمام كما يظهر في الرواية فلا يضرّ إشكاله علينا غاية الأمر أنّه يلزم جهلنا بها، و المجهولات كثيرة فتأمّل انتهى.
و هو قدّس سرّه قد استراح عن هذه المشكلة بكون الأمر موكولا إلى الإمام فإنّ مذهبه أنّ الحدود لا يباشرها و لا يتصدّيها غير الإمام فلا تقام في زمن الغيبة.
لكن ذلك لا ينفع القائل بجريان الحدود حتّى في عصر الغيبة فإنّه يجب إقامتها على العلماء الأعلام، و نوّاب الحجّة عليه السلام، فإنّه على ذلك لا بدّ من تعيين الوظيفة.
[١] المبسوط ج ٨ ص ٤٧.