الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٢ - المسألة السادسة في نفي المحارب
الحدود التي سمّى الله عزّ و جلّ؟ قال: ذلك إلى الإمام إن شاء قطع و إن شاء نفى و إن شاء صلب، و إن شاء قتل، قلت: النفي إلى أين؟ قال: من مصر إلى مصر آخر. و قال: إنّ عليّا عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة[١].
و في المقنع ص ١٥٢: و سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ و جلّ:
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ. قال: ذلك إلى الإمام ان شاء قتل و ان شاء صلب و ان شاء نفى قال: النفي إلى أين؟ قال من مصر الى مصر غيره فإنّ عليا عليه السلام نفي رجلين من الكوفة إلى البصرة. انتهى.
فقد صرح بأن النفي هو نفيه من مصر الى غيره.
و لكن في الهداية ص ٧٧: و المحارب يقتل أو يصلب أو يقطع يده و رجله من خلاف أو ينفى من الأرض كما قال الله عزّ و جلّ، و ذلك مفوّض الى الإمام إن شاء صلب و ان شاء قطع يده و رجله من خلاف و ان شاء نفاه من الأرض. انتهى.
فاقتصر هنا على ما هو ظاهر الآية الكريمة و لم يتعرّض لبيان كيفيّة النفي من الأرض.
ثم إنّ في وجه تعرّض صاحب الجواهر لحسن جميل نوع إجمال فيمكن أن يكون نظره في ذلك اختصاص النفي من مصر إلى مصر المذكور في هذا الخبر و عن فعل أمير المؤمنين عليه السلام فيكون مقصوده قدّس سرّه أنّه لم يحكم العمل بهذه الخصوصية أي كون النفي من المصر الى المصر الا عن الصدوق في المقنع و يمكن ان يكون نظره الى ما اقتصر عليه في حسن جميل من نفيه من المكان الأوّل إلى الثاني في قبال ما ذكر من نفيه عن بلده إلى آخر ثم الى الثالث و هكذا [١].
______________________________
[١] أقول: لعل الظاهر هو الثاني كما يشهد بذلك قوله بعد ذلك: بل
قيل هو لا ينافي ما في
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ١ من أبواب حدّ المحارب ح ٣.