الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨١ - المسألة الرابعة في صلب المحارب
على رقبة المصلوب فلا بد من خنقه و موته بذلك فلا مجال لهذا البحث أصلا حيث إنه يموت بسرعة و لا يدوم أصلا.
و فيه أنه غير صحيح أما أولا فإن التأريخ يذكر عدة ممن صلب و بقي حيا مدة على صليبه و كان يتكلم و ينطق من أعلى الصليب و منهم ميثم التمار و حجر بن عدي رضوان الله عليهما. [١] حيث كانا يتكلمان من أعلى الخشبة فأمر بإنزالهما بعد مدة و قتلهما بعد الإنزال.
و ثانيا فإن الظاهر أن الصليب كان في السابق على غير ما هو عليه اليوم و في هذه الآونة و الأعصارن فكانوا يشدون المصلوب بالخشبة بيديه مثلا و لم يكونوا يعلقونه برقبته على حبل الصليب حتى يموت المصلوب فورا أو في مدة قليلة بالخنق بل كان يبقى بحاله إلى أن يموت جوعا و عطشا.
و كيف كان فلو بقي حيا و لم يمت حتى انقضت الثلاثة فلا تعرض في الأخبار لذلك.
نعم ورد ذلك في بعض الكلمات ففي كشف اللثام و المسالك أنه يسرع في قتله بعد ذلك قال في الأول: و إن كان لم يمت في الثلاثة أجهز عليه. انتهى.
و قال في الثاني: ثم على تقدير صلبه حيا إن مات بالصلب قبل ثلاثة أيام و إلا أجهز عليه. انتهى [٢].
و المقصود من الإجهاز هو الإسراع، فيقتل حينئذ و يغسل و يدفن.
و أورد عليه في الجواهر بعدم وجدان ما يدل عليه. ثم قال قدس سره: و لعله بناءا على ما تسمعه من حرمة إبقائه بعد الثلاثة.
______________________________
[١] في إرشاد شيخنا المفيد قدس سره: فلما صلب. فجعل يحدث بفضائل
بني هاشم فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد فقال: الجموه. و كان أول خلق الله
ألجم في الإسلام. فلما كان اليوم الثالث من صلبه طعن ميثم بالحربة فكبر ثم انبعث
في آخر النهار فمه و أنفه دما.
أقول و أما حجر بن عدي الذي ذكره سيدنا الأستاذ فلم أتحقق ذلك بالنسبة له.
[٢] أقول: و مثله قال في الروضة فراجع.