الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٤ - المسألة الثانية في ما إذا تاب
محكوما بحكم الآية الكريمة و تقام عليه عقوبة المحاربين و لا حاجة إلى شيء آخر أصلا و بهذا يتم المطلوب.
و قد يتمسك في إثبات المراد بالمفهوم و تقرير ذلك أن منطوق قوله تعالى «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ» صريح في عدم إجراء الحد عليهم، و مفهومه أنه إذا تابُوا مِنْ بعد أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فهناك لا بد من إقامة الحد بلا كلام.
و كذلك قد يتمسك هنا بالأصل و هو أصالة عدم السقوط بذلك بعد أن ثبت الحد بالمحاربة فوجوب الحد ثابت بحكم الاستصحاب.
هذا كله مضافا إلى تحقق التهمة هنا دون الفرض السابق و ذلك لأنه بعد القدرة عليه فهو في معرض الحد فإذا تاب يتهم لا محالة بقصد الدفع عن نفسه و أما قبل القدرة عليه فهو ممتنع عن طاعة الإمام فتكون توبته لله، بعيدة عن التهمة، قريبة من الحقيقة فلذا أسقطت التوبة الحد في هذا الفرض دون الآخر فالقول بتسوية الحالتين قياس مع الفارق.
و لو صارت هذه الوجوه موردا للخدشة بأن يخدش مثلا في الأخذ بالمفهوم أو غيره من الوجوه ففي ما ذكرناه من الوجه غني و كفاية.
نعم لو تاب عن محاربته مع كونه كافرا فأسلم و بعبارة أخرى: لو كان المحارب كافرا و تاب و أسلم بعد القدرة عليه و كانت توبته عن محاربته بتوبته عن كفره فهناك أمكن سقوط الحد بالتوبة.
قال في الجواهر: بناء على جب الإسلام مثل ذلك و إن كان فيه بحث ستعرفه بل ظاهرهم العدم انتهى.
أقول: إن قاعدة الجب لا تشمل كل الأحكام كالزكاة و حقوق الناس فيجب على الكافر الذي قد أسلم أداء زكاة ماله كما يجب عليه أداء زكاة ماله كما يجب عليه أداء ما كان عليه من حقوق الناس. و لو قتل أحدا ثم أسلم فإنه يقتص منه. و أما أنه هل يسقط عنه ما كان من قبيل حد المحاربة لقاعدة الجب ففيه كلام و بحث و هو موكول الى محله و موضعه.