الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤١ - حكم المجرد للسلاح مع ضعفه عن الإخافة
يقام عليه الحدود و يستندون في جميع ذلك إلى رفع القلم عن الصبي.
و التحقيق ان الصبي إذا كان غير مميز فلا أثر يترتب على عمله إلا في مثل الضمانات حيث إنها عليه و يخرج عن عهدتها بعد البلوغ كما أن قسما مما يترتب على عمله كالدية يكون على عاقلته إذا أتى هو بموجبها.
و أما إذا كان مميزا فالظاهر أنه يصدق عليه المحارب إذا شهر السلاح بقصد الإخافة و صار بصدد ذلك و سلب الأموال و غير ذلك إلا أن رفع القلم عن الصبي يمنع بظاهره عن ترتب الأحكام عليه. فمن احتمل ترتب الأحكام عليه مع عدم كونه بالغا فهو لا يرى هذه الأحكام المترتبة على المحاربة عقوبة و مؤاخذة لما صدر عنه كي ترتفع بحديث رفع المؤاخذة بل هو من قبيل ما يمنع عن تكرار عمله و إتيانه ثانيا و الا فمع احتمال كونه من باب العقوبة و المؤاخذة يشكل اجراء الحد في مفروض الكلام.
و التخصيص خلاف الظاهر لان العام هنا مما يأبى عنه فهو نظير أنه إذا هجم الصبي على أحد قاصدا قتله فهل يقول الشرع دعه حتى يقتلك؟ كلا كما في حيوان هجم على الإنسان و كان هذا الشخص في معرض الهلاك فإنه يقاوم و لو كان يقتل هذا الحيوان المحترم، و على الجملة فوجه الاحتمال المزبور و توجيهه أن نظر الشرع إلى رفع الفساد في الأرض و قطع مادته و أصله حتى لا ينتشر الفساد في الأرض.
و من هذا الباب الحكم بتعزير الصغير في بعض الموارد فإنه لا وجه له لو كان ذلك من باب العقوبة فلا بد أن يكون لمنعه عن الإتيان بموجبه ثانيا لا أن يكون ذلك مؤاخذة له على المعصية.
لا يقال: إن هذه التوجيه خلاف ظاهر الآية الكريمة: جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ[١] فإن مفادها أن الحدود من باب العقوبة و الجزاء [١].
______________________________
[١] أورده هذا العبد و أجاب سيد مشايخنا بما في المتن.
[١] سورة المائدة الآية ٣٨.