الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٦ - حكم المجرد للسلاح مع ضعفه عن الإخافة
لأنا نقول: إنه يستظهر العموم حتى بالنسبة لغير أهل الذمة و ذلك لأنه ربما أراد الشارع أمن الطريق و استقرار النظم و النظام في المجتمع فلا اختصاص للحكم بطريق المسلمين.
و على الجملة ففي المقام فروع مختلفة يمكن الحكم فيها بعضها قد مر ذكره و بعضها لم يذكر بعد:
١- إن مفهوم المحاربة من المفاهيم التي لا تتحقق بدون القصد و إن كان قد صدر منه القتل، و ليس عنوان المحاربة كبعض العناوين التي يصدق بدونه كما لعل الأمر كذلك في باب الضرب فإنه يصدق ذلك و يتحقق و لو كان بدون قصد الضارب و بلا إرادة منه.
إن قلت: فاذا كان يعتبر في صدق المحاربة إحراز القصد فهذا يشكل الأمر لأنه يمكن ان يجعل المحارب ذلك ذريعة إلى عمله الشنيع و يتشبث كل محارب بعدم كونه قاصدا للإخافة و يقضى ذلك الى أن يتعطل هذا الحد.
نقول: الظاهر أن خروجه شاهرا بسيفه يعتبر امارة على قصده ذلك لا يقال: إن اللازم هو عدم ثبوت قصد الخلاف.
لأنا نقول: ان المعتبر هو إحراز قصد الإخافة لا عدم إحراز قصد الخلاف غاية الأمر أنه جعل هذا العمل أمارة على قصده [١].
٢- لا بد في المحاربة من كون الأمر ظاهرا و كون المحارب معلنا بها فلو ذهب إلى أحد في الخفاء و جز رأسه فليس هو بمحارب كي يجري عليه الأحكام الخاصة بل هو القاتل يترتب عليه أحكامه.
______________________________
[١] أقول: يدل على اشتراط الإخافة في المحاربة أمور:
الأول عدم صدق المحاربة بدون ذلك كما تمسك به سيدنا الأستاذ الأكبر.
الثاني الاتفاق عليه على الظاهر إلا من نادر كما ذكر ذلك في الرياض.
الثالث خبر قرب الاسناد فراجع الوسائل ج ١٨ ب ٢ من أبواب حد المحارب ح ٤ حيث قال: ان كان يلعب فلا بأس. قال السيد في الرياض: و ربما يفهم من الروضة عدم اشتراط قصد الإخافة و أن به قولا و هو مع ضعفه و شذوذه لم أجده مع أنه اشتراط في المسالك من دون خلاف يذكر.