الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٠ - اشكال المحقق
و منها ما لو سرق و لا يد له يمينا و لا يسارا قال الشيخ قطعت رجله اليسرى و هو أولى بالحكم في السابق على قول المبسوط لأن الرجل اليسرى في محل القطع حيث ينتقل الحكم عن اليد و فيه الإشكال السابق.
و منها ما لو سرق و لا يد له و لا رجل إما مطلقا أو المنفي اليد اليمنى و الرجل اليسرى اللتين هما محل القطع شرعا قال الشيخ: حبس كما يحبس في المرة الثالثة بعد قطع يده و رجله لأن هذا بمعناه. و فيه الإشكال لأن النص إنما ورد بكون الحبس عقوبة في المرة الثالثة بعد القطعين و لم يتحقق هنا فإتيانه عقوبة عن المرة الأولى تخط عن موضع الإذن من الشارع و قياس مع وجود الفارق. انتهى.
أقول: و هذا هو الحق لأن المورد الأول مثلا من مواضع الإشكال و هو ما إذا لم يكن له يمين حال السرقة الأولى الذي قد وقع البحث فيه قبل ذلك و مر ان للشيخ نظرين و رأيين أحدهما ما أفاده في النهاية من الانتقال الى اليد اليسرى ثانيهما ما ذهب إليه في المبسوط و هو قطع الرجل اليسرى و استدل على ذلك بأنه من مواضع القطع في الجملة بخلاف اليد اليسرى فليست هي من مواضع القطع.
و غير خاف أن هذا الاستدلال ليس بتام و ذلك لأنه يشبه القياس، أو أنه من قبيل ما يستنبط من العلة، فإن كون الرجل محل القطع في السرقة الثانية بعد قطع اليمنى للسرقة الأولى لا يدل على قطع الرجل اليسرى للسرقة الأولى عند عدم اليد اليمنى. و يتوجه عليه ما ذكره المحقق من أنه تخطّ عن موضع الاذن.
كما أن القول الآخر و هو قطع اليسار أيضا لا يخلو عن كلام و ذلك لأن المستفاد من الروايات أن المراد من الأيدي، الأيمان، لا المطلق فاذا لا وجه للانتقال الى اليد اليسرى عند فقد اليمنى فإذا صرح الإمام عليه السلام بقطع اليد اليمنى في السرقة الأولى و الرجل اليسرى في الثانية ثم بعد ذلك لو سرق يحبس مؤبدا فإنه يعلم أن ما يقطع من الأيدي هو اليمين لا غير ثم بعد ذلك يقطع اليسرى و لا غير و بعد ذلك لا قطع بل ينتقل إلى الحبس و كذلك الروايات الناطقة عن قول الإمام عليه السلام: إنى لأستحيي إلخ.