الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٥ - قتل السارق في الرابعة
إجراء الحد، و ذلك لاختصاصها بما إذا كانت التوبة قبل ثبوت الموجب و قبل إقامة البينة على ذلك، كما هو صريح الأدلة فلا تجري في المقام.
كما و أنه لا يصح التمسك في المقام بعمومات التوبة كقوله عليه السلام:
التائب من الذنب كمن لا ذنب له. و ذلك لإمكان استثناء حكم أو أحكام عن ذلك فيجري على التائب كل أحكام غير المرتكب سوى الحد.
و بالجملة فما ذكره قدس سره لا يوفق الأدلة. و على هذا فلا فرق بين أن يتوب و ان لا يتوب من هذه الجهة بل يحبس دائما الى أن يموت.
و أما الإنفاق عليه من بيت المال إن لم يكن له مال فهو مقتضى القاعدة لأن بيت المال معد للفقراء فإذا لم يكن له مال فإنه يصرف عليه منه و أما إذا كان ذا مال و ثروة و متمكنا من عند نفسه فلا وجه للإنفاق عليه من بيت المال [١].
قتل السارق في الرابعة
قال المحقق قدس سره: و لو سرق بعد ذلك قتل.
و في الجواهر: بلا خلاف أجده فيه أيضا.
أقول: و الدليل على ذلك طائفتان من الأخبار: الأخبار العامة و الاخبار الخاصة.
اما الأولى فكخبر يونس عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة[١].
و أما أن مقتضى هذا الخبر هو القتل في المرة الثالثة لا الرابعة. ففيه أنه و إن كان
______________________________
[١] أقول: الظاهر أن بيت المال لا يختص بالفقراء بل هو لمصالح
المسلمين و هو يناط بنظر الحاكم الشرعي فإذا رأى الحاكم المصلحة في الإنفاق على
السارق الذي قطعت يده و رجله و قد حكم عليه بالحبس الدائم مع كونه غنيا فأي إشكال
في ذلك؟
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٠ من أبواب حد الزنا ح ٣.