الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦ - حد السرقة
كالشيخ قدس سره حيث قال: لا قطع إلا على مكلف و هو البالغ العاقل فأما غير المكلف و هو الصبي أو المجنون فلا قطع على واحد منهما لقوله تعالى فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ، و انما يعاقب من كان عاقلا انتهى[١].
و قال بعد ذلك: فان كان السارق مجنونا فلا قطع و ان كان غير بالغ فلا قطع انتهى.
و على الجملة فمن عبّر بالقطع لو قال بتعزير الصبي بالأمور المذكورة في الروايات حتى القطع يمكن ان يورد عليه بأنه كيف يحكم بتعزير الصبي بالقطع مع انه عقوبة و لا عقوبة على الصبي و ان كانت بصورة التعزير.
و قد استدلّ على عدم الحد على الطفل بالأصل و بحديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم.
و أورد عليه بعض المعاصرين قدس سره بأن الأصل لا وجه له بعد شمول العمومات.
ثم قال: و أما حديث رفع القلم فالتمسك به في المقام مشكل لإمكان أن يكون ترتّب الحد على السرقة كترتب لزوم الغسل على الجنابة من غير فرق بين البالغ و غير البالغ، فالعمدة الأخبار الواردة.[٢].
و ما أفاده بالنسبة للأصل تامّ لا غبار عليه فإنه مع وجود العمومات لا مجال للتمسك بالأصل بل لا بد من الأخذ بها لو لم تكن منصرفة كما في المجنون و غير المميز حيث انها منصرفة عنهما.
و أما ما افاده من احتمال جعل المقام مثل باب الجنابة فهو خلاف الظاهر و مشكل جدا، و ذلك للفرق الجليّ بين ما يوجب العقاب على فعله- و لو باعتبار ردعه و بلحاظ أن لا يفعل بعد ذلك- و بين ما لا يكون من هذا القبيل بل كان
[١] المبسوط ٨ ص ٢٠.
[٢] جامع المدارك ج ٧ الطبع الأول ص ١٣١.