الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٣ - فيما يثبت به
و من هذه الأخبار صحيحة الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أقر الرجل الحر على نفسه مرة واحدة عند الإمام قطع[١] و في نقل الشيخ عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا أقر الحر على نفسه بالسرقة مرة واحدة عند الإمام قطع[٢].
و يجري فيها أيضا ما ذكر آنفا في السابقة من اشتمالها على لفظ (الامام) و الكلام هو الكلام.
هنا شيء آخر و هو احتمال تعلق قوله عليه السلام (مرة واحدة) بالسرقة فتكون الرواية متعلقة بالمرة و المرار و دالة على الاكتفاء بالمرة في قبال الصدوق القائل باعتبار المرار. نعم يحتمل أيضا تعلقه بالإقرار فتكون شاهدا على المقام لكن مقتضى ما ذكر في الأصول من تعلق القيد بالأخير من اللفظين القريب منه هو تعلقه بالسرقة لا بالإقرار.
و مقتضى ظاهر دليل الإقرار أيضا هو الإكتفاء به مرة واحدة. قال في المسالك- بعد قول المصنف: و يثبت بشهادة العدلين-: هذا هو المشهور بين الأصحاب و مستندهم رواية جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما قال: لا يقطع السارق حتى يقر بالسرقة مرتين فإن رجع ضمن السرقة و لم يقطع إذا لم يكن شهود، و لأنه حد فلا يستوفي بالإقرار مرة كغيره من الحدود و لبناء الحدود على التخفيف، و لا يخفى ضعف الأخيرين فإنّ توقف إثبات الحدود مطلقا على المرتين يحتاج إلى دليل و إلا فعموم الأدلة يقتضي الاكتفاء بالإقرار مرة مطلقا إلا ما أخرجه الدليل، و بناء الحدود على التخفيف لا يدل بمجرده على اشتراط تعدد الإقرار و الرواية ضعيفة السند بعلي بن حديد و بالإرسال.
و من ثم ذهب الصدوق الى الاكتفاء بالإقرار مرة لصحيحة الفضيل عن أبي
[١] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٣ من أبواب حد السرقة ح ٣.
[٢] التهذيب ج ١٠ ص ١٢٦ ح ١٢١.