الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٩ - في سرقة المال الموقوف
ترى التصريح بأن الامام قدم و قطع يده مع أن المفروض أنه كان المال مال الله و قد سرق هو من ذلك.
و الظاهر أنه يبعد صدق السرقة حقيقتا في ما إذا كانت من مال الله تعالى.
و يمكن الجواب عن الخبر بأنه ضعيف [١].
هذا مضافا الى انه لو شك في أن آية السرقة هل أريد منها السارق من مال الناس أو مطلقا و ان كان المال ملكا لله سبحانه و الجهة فإن مقتضى إجمال الدليل هو الإكتفاء بالمتيقن، و الاقتصار في القطع، عليه و ذلك لدرء الحدود بالشبهات.
و بالجملة، فلا كلام في انه تقطع يد السارق في الوقف على المحصور مع اجتماع سائر الشرائط و يكون المطالب هو الموقوف عليهم و أما في غير المحصور و في الوقف على المصالح و الجهات العامة فإن لم نقل بالملك هناك فلا قطع و ذلك لاعتبار الملك على ما يظهر من كلماتهم و قد تعرض لذلك المحقق حيث قال في البحث عن المسروق: و ضابطه ما يملكه المسلم.
و الحاصل أنه لو لم نقل بحصول الملك هناك أو بعدم اعتباره لله تعالى مع ما ذكرنا من استبعاد صدق السرقة على مال الله تعالى فلا قطع.
هذا و لكن صاحب الجواهر مع أنه قد قيد قول المحقق: و يقطع من سرق مالا موقوفا انتهى، بقوله: على محصور. فاعتبر في القطع كون الموقوف عليهم محصورين- و ان كان لا يعلم ان ذلك نظره الشريف أو أنه أوضح بذلك مراد المحقق قدس سره- قال بعد ذلك: بل و غير المحصور بناءا على أنه المالك أيضا للعموم ثم قال: نعم لو قلنا إن المالك فيه الله تعالى شأنه أمكن عدم القطع بل في المسالك أنه الأظهر بعد أن احتمله لو طالب به الحاكم لكن قد عرفت سابقا أن مقتضى العموم القطع أيضا بل قد يؤيده خبر محمد بن قيس المتقدم المشتمل على قطع السارق من مال الله تعالى. انتهى.
______________________________
[١] أقول: أقل ما يكون هو كون الخبر حسنا كما قد عبر عنه به
العلامة المجلسي قدس سره في مرآة العقول ج ٢٣ ص ٤١١.