الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٨ - في سرقة المال الموقوف
فهو انتقال الملك مطلقا و إن كان في غير المحصور الى الموقوف عليهم و على ذلك تقطع يد السارق منه.
و قال في المسالك موردا على المحقق بأن ما ذكره من التعليل يتم على هذا القول دون الأول المبنى على انصراف دليل السرقة عن ملك غير الإنسان أو غير المحصورين فإنه لو قلنا بما ذهب إليه الأشهر من عدم الملك في باب الوقف إلا للمحصورين فلا يجري تعليله.
و على هذا فمرجع النزاع إلى أنه في الوقف على غير المحصور هل يحصل لهم الملك أم لا فمن قال بعدم تحققه لهم حيث إنه لا يمكن اعتبار الملك لغير المحصورين بالنسبة لشيء هو محصور و محدود فلا بد من أن يقول هناك بأن السرقة لا توجب القطع الا ان يقول بكفاية الملك لله تعالى في قطع يد سارقه فإنه على هذا يقطع في المحصور و في الوقف على المصالح و الجهات العامة و هذا لو تم فهو موقوف على اعتبار الملك لله تبارك و تعالى، أي مع الغض عن الملكية العامة المحققة له سبحانه بالنسبة إلى كافة الأشياء و الأشخاص التي نطق بها القرآن الكريم بقوله: لله ما في السماوات و الأرض، يعتبر له ملك خاص نظير اعتباره لغيره سبحانه.
كما قد يشعر بذلك التعبير بمال الله في كلماتهم عليهم السلام و على ألسنتهم مثل قوم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: و قام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع[١].
و ربما يشهد لذلك خبر محمد بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام في رجلين سرقا من مال الله تعالى أحدهما عبد من مال الله و الآخر من عرض الناس:
أما هذا فمن مال الله ليس عليه شيء، مال الله أكل بعضه بعضا و أما الآخر فقدّمه و قطع يده[٢].
[١] نهج البلاغة الخطبة ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨ باب ٢٩ من أبواب حد السرقة.