الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٦ - هنا فروع
اي لو قلنا بأنه يجوز للأجنبي انتزاع المال المغصوب لصاحبه حسبة و تقربا الى الله تعالى و من باب أداء المعروف فأقدم أحد على هتك الحرز و أخرج هذا المال ليؤدى الى صاحبه فلا قطع لأن المفروض جواز الإقدام على هتك الحرز.
و منها: و لو سرق معه بقدر النصاب من مال الغاصب ففيه التفصيل المزبور.
و التفصيل أن يقال: إن كان قصده من أول الأمر ذلك أيضا فهنا تقطع يده و إما لو هتك لخصوص جهة الحسبة ثم بعد ذلك بدا له أن يسرق أيضا فهنا لا قطع لأنه و إن أخذ مال الغير إلا أنه لم يكن من الحرز بعد أن كان هتكه جائزا.
و منها قوله: و لو لم نجوز ذلك قطع بسرقة المغصوب فضلا عن غيره اي لو لم نقل بجواز انتزاع المغصوب لصاحبه حسبة فهناك تقطع يده بسرقة المال المغصوب بشرائطه فضلا عن غيره أي أموال صاحب الحرز مثلا هذا.
لكن هذا ليس بتام و ذلك لأنه و ان كان لا يجوز له ذلك الا أن من كان يريد انتزاع مال الغير من يد الغاصب ثم رده الى صاحب فهو ليس بسارق، و لا سرقة عرفا حتى يقطع بل إن إنقاذ مال الغير من يد الغاصب و الرد إلى صاحبه إحسان اليه و معاذ الله ان يكون جزاء الإحسان القطع.
قال في الجواهر بعد هذا الفرع: و المطالب به الغاصب كما عن المبسوط [١] أو المالك انتهى.
و يرد عليه أنه لا وجه لكون الغاصب مطالبا للقطع و كيف يكون هو مطالبا به و هو غاصب؟
______________________________
[١] قال في المبسوط ج ٨ ص ٣٢: فإن سرق رجل نصابا من حرز لرجل ثم
أحرزه في حرز آخر فنقب سارق آخر الحرز فسرق تلك السرقة فعلى السارق الأول القطع
لأنه سرق نصابا من حرز مثله لا شبهة له فيه و أما السارق الثاني فقال قوم: لا قطع
عليه لأن صاحب المال لم يرض بان يكون هذا الحرز حرزا لماله فكأنه سرقة من غير حرز
و قال آخرون: عليه القطع لأنه سرق من حرز مثله. فأما إن غصب من رجل مالا و أحرزه
ثم سرق سارق تلك العين المغصوبة قال قوم عليه القطع، و قال آخرون: لا قطع مثل
المسألة الأولى سواء، و الخصم في المسألتين معا مالك الشيء دون غاصبه و سارقه. و
قال قوم في السرقة مثل قولنا و في الغاصب: ان الخصم فيه الغاصب. انتهى.
أقول: و إنى لا أرى ملائمة بين ما ذكره الشيخ و ما نقل عنه في الجواهر فدقق النظر فيهما.