الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٧ - في سرقة الحر
في سرقة الحرّ
قال المحقق: و لو كان حرا فباعه لم يقطع حدا و قيل يقطع دفعا لفساده.
أقول: قد اختلف في حكم سرقة الحر فقيل: لا يقطع لأنه ليس بمال و كون المسروق مالا شرط في حد السرقة إذ لا يتحقق بلوغ النصاب بدونه و لكن ذهب الشيخ و جماعة إلى أنه يقطع لا من حيث سرقته للمال بل من جهة كونه مفسدا في الأرض.
قال في النهاية في باب حد المحارب: و من سرق حرا فباعه وجب عليه القطع لأنه من المفسدين في الأرض.
و قال الفاضل المقداد في التنقيح: و المشهور مذهبه في النهاية. انتهى.
أقول: و على هذا فالحكم بالقطع تعبّد خاص و إلا فالحكم في المفسدين في الأرض ليس هو خصوص القطع بل هو أمور واحد منها ذلك. كما أنه لم يكتف بمجرد سرقة الحر بل ذكر بيعه أيضا بعد سرقته نظير ما صدر من إخوة يوسف بالنسبة إليه عليه السلام كما سيظهر ذلك من الأخبار أيضا.
و قد استدل على وجوب القطع بأمور:
أحدها الأولوية قال العلامة بعد أن ذكر أن المشهور هو القطع: لأن وجوب القطع في سرقة المال إنما كان لصيانته و حراسته، و حراسة النفس أولى فوجوب القطع فيه أولى لا من حيث إنه سارق مال بل من حيث إنه من المفسدين.
انتهى[١].
و أورد في الجواهر على هذا الاستدلال بأنه لا يوافق مذهبنا خصوصا بعد تعليق الحكم بسرقة المال على وجه مخصوص لا يتم في الحر على وجه تتحقق به الأولوية المزبورة بحيث تصلح مدركا للحكم.
[١] المختلف ص ٧٧٧.